كقوله تعالى: {إِنَّ الإِنسانَ لَفي خُسرٍ}[العصر: ٢] وهي المرادة عند أهل الأصول بإفادتها العموم، وإنما كانت للعموم مع أن الأصل هي الأولى من حيث كثرة الإستعمال وغلبته في كلام الشارع فصارت كالمجاز المشهور وصار إعتبارها هو الظاهر لأن الظاهر مقدم على الأصل وهذه الصورة لا إشكال في وقوع الطلاق على الكل.
  وإما أن يشار بها إلى الماهية في ضمن فرد معين وهذه لام العهد الخارجي الشامل للذكري والحضوري كقولك: (ادخل السوق)، لمن بينك وبينه سوق معهود وكقوله تعالى: {فَعَصى فِرعَونُ الرَّسولَ}[المزمل: ١٦] وكقوله تعالى: {اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم}[المائدة: ٣] وهذه الصورة لا تطلق إلا تلك المعينة.
  وإما أن يشار بها إلى الماهية في ضمن فرد غير معين وهذه لام العهد الذهني كقوله تعالى: {فَأَكَلَهُ الذِّئبُ}[يوسف: ١٧] وكقولك: (ادخل السوق) لمن ليس بينك وبينه سوق معهود، فيلزم أن تطلق واحدة غير معينة ويقع الطلاق ملتبساً ويعمل فيه بما يعمل في الطلاق الملتبس، فيعامل الجنس المضاف هذه المعاملة ما لم يكن له قصد يخالف ذلك فهو معتبر في مسائل الطلاق والأيمان ونحوهما.
  وقلتم: إذا كان المفهوم مادل عليه اللفظ .. الخ؟.
  فنقول: لا شك أن دلالة الإلتزام قد لا تكون مقصودة للمتكلم ولكن لم تعلق معرفة المفهوم والمنطوق بقصد المتكلم بل علق تعريفهما بإفادة النطق ودلالته سواء قصد أو لم يقصد إذ قد يقصد إلى المفهوم البعيد ولايلاحظ اللازم