⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 84 - الجزء 1

  وروى في الفصول عن أئمتنا عليه السلام والجمهور: أنه يُحَدُّ. قيل: وهو ينبني على أن العلم بالعلم مكتسب، كما هو رأي البصرية⁣(⁣١).

  وقد ذكر إمام زماننا - أيده الله - في الأساس حَدَّه فقال: هو اعتقاد جازم مطابق. قال #: وليس بجامع؛ لأن علم الله تعالى ليس باعتقاد، [قال]: ويمكن حده بما مر⁣(⁣٢).

  وأما المصنف فقد اختار في حده أن يقال: (هو المعنى المقتضي لسكون النفس إلى أن متعلقه كما اعتقده).

  قوله: «المعنى» يشمل جميع المعاني من الاعتقادات وغيرها بحسب الظاهر هنا.

  وقوله: «لسكون النفس ..» إلخ يخرج التبخيت والتقليد حيث يطابقان معتقديهما وحيث لا يطابقانه، لكنهما في الأخير⁣(⁣٣) جهل، وخُصَّا بهذه التسمية لمعنى آخر فإن حقيقة التقليد: اعتقاد الشيء لمُجرَّدِ أن الغير قال به؛ ولهذا لا نكون نحن مُقلِّدين للنبيَِ صلى الله عليه وآله فيما جاء به؛ لأنا لم نعتقده لمجرَّد قولِهِ، بل للحُجَّةِ. وكذلك علماء المخالفين ليسوا مُقلِّدين لأسلافهم؛ لأنهم لم يعتقدوا⁣(⁣٤) ما قالوه لمجرد قولهم، بل للشُّبهة.

  وحقيقة التبخيت: هو اعتقاد الشيء هجوماً وخَبْطاً لا لأمر؛ فبهذا يفارقان الجهل. وقد عُرف خروج الجهل أيضاً؛ لعدم السكون كما سيأتي.

  وعدول المصنف عن الاعتقاد إلى المعنى فيه نظر مع قوله آخِراً: «كما اعتقده»؛ إذ لو قال: «كما تناوله» لكان ذلك ترجيحاً لقول أبي الهذيل:


(١) البصرية: اسم أطلقه المتكلمون على إحدى مدارس المعتزلة، وكان رئيس هذه المدرسة هو أبا الهذيل الملقب بالعلاف كما في بعض الروايات.

(٢) في أول هذا الكتاب، وهو قوله: وقد حده إمام زماننا - أيده الله - بأن قال: هو إدراك تمييز مطابق بغير الحواس، سواء توصل إليه بها أم لا. هامش (ب).

(٣) وهو حيث لا يطابقان.

(٤) في (ب) لم يصدقوا.