وتعالى عليهم فيه أي عمل يعملونه من شؤون الدنيا، ومعنى «إذ يعدون»: حين يعتدون في السبت بعد أن حرم الله عليهم أن يعتدوا فيه.
  {إِذْ(١) تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً(٢) وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ١٦٣} وهذا اختبار من الله سبحانه وتعالى لهم، فكانت الحيتان في يوم السبت تظهر على وجه الماء، وعلى طرف الساحل وهذ امعنى «شرعاً»، وفي غيره من الأيام تذهب وتختفي، وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا الامتحان والابتلاء جزاءً على أعمالهم القبيحة التي كانوا يعملونها، فقد سلبهم ألطافه؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يمنحها إلا لأوليائه وعباده المؤمنين، ويجنبهم مثل هذه المحن والفتن التي تعرَّضَ لها بنو إسرائيل ثم إنهم خرجوا لاصطيادها في يوم السبت(٣) واستمروا على ذلك وكانت طائفة منهم ينهونهم ويعظونهم ويحذرونهم من عصيانهم، ولا زالوا يحذرونهم ويعظونهم ولكنهم لم يقلعوا ولم ينتهوا.
(١) سؤال: ما معنى «إذ» هذه؟
الجواب: هي بمعنى حين، وهي بدل.
(٢) سؤال: فضلاً ما إعراب: {شُرَّعاً}؟ ومم أخذت؟
الجواب: «شرعاً»: منصوب على الحالية من {حِيتَانُهُمْ}، و «شرعاً»: جمع شارع وشارعة، وكل شيء دانٍ «قريب» من شيء فهو شارع، ودار شارعة أي: دنت من الطريق، ونجوم شارعة أي دنت من المغيب، أفاد هذا في تفسير الرازي، وعلى هذا فخروج السمك من تحت الماء إلى وجهه هو دنوها إلى من يصيدها.
(٣) سؤال: روي أنهم كانوا يتحيلون لصيدها بوضع شبكات الصيد يوم الخميس في المكان الذي تخرج فيه الأسماك وتكثر ثم يأخذون الشبك يوم الأحد وقد امتلأت سمكاً فهل هذا صحيح؟ وهل يدل على تحريم التحيل في مخالفة أوامر الله؟
الجواب: قد رويت هذه الحيلة وذكرت في تفسير هذه القصة، وسواء أكانت صحيحة أم لا، فإن الحيلة المذكورة غير مبررة ولا مخلّصة عند الله؛ لذلك لعنهم الله ومسخهم قردة وخنازير، فلا تجوز الحيلة التي يتوصل بها إلى فعل المحرم وأكل الحرام، وفعل المعصية، وتجاوز حدود الله.