{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله، وعزروه ونصروه. كلمتان مترادفتان تقريباً لأن معنى عزروه: منعوه حتى لا يقوى عليه أحد.
  {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٥٧} أي: أتبعوا القرآن الكريم فهؤلاء هم الذين سيفوزون ويظفرون برحمة الله سبحانه وتعالى وثوابه في الدنيا والآخرة.
  {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يخبر جميع الناس العرب منهم والعجم، واليهود والنصارى، وأهل الأديان جميعاً، وكذلك المشركين وغيرهم بأنه نبي مرسل إليهم من الله سبحانه وتعالى {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ}.
  {فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ(١) الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ} أمرهم بأن
(١) سؤال: تكررت هذه الصفة {النَّبِيِّ الأُمِّيِّ} فهل معناها: لا يقرأ ولا يكتب؟ وهل استمرت في النبي صلى الله عليه وآله حتى مات أم لا؟ وهل سيعارض حادثة يوم الخميس في مرضه صلى الله عليه وآله: «أكتب لكم كتاباً لا تضلوا من بعده أبداً ... إلخ»؟
الجواب: الذي يظهر –والله أعلم - أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يقرأ ولا يكتب طول حياته، وذلك لعدة أمور:
١ - قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ٤٨}[العنكبوت].
٢ - المعروف أنه كان للنبي صلى الله عليه وآله كُتّاب يكتبون له مذكورون في كتب السير معروفون بأسمائهم، ولم يرو أنه كتب بيده مرة واحدة مع حرص الرواة على نقل أفعاله صلى الله عليه وآله وحركاته وسكناته.
٣ - أن الأمية «عدم القراءة والكتابة» من أمارات نبوته وصفاته المذكورة في الكتب السابقة «مصاحفهم صدورهم» أي: أن من صفات النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه حفظ القرآن المنزل إليهم في صدورهم، ولا يكتبونه في المصاحف. هذا، وأما الخبر فيحمل على أنه صلى الله عليه وآله يملي لهم ما يكتبه غيره مما يكون سبباً في نجاتهم بعده.