لأنهم كانوا قد ضلوا جميعاً السبعون(١) الذي ذهبوا معه إلى الطور لكتابة التوراة والذين تركهم عند أخيه هارون # كلهم ضلوا وفسقوا عن أمر الله.
  {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢}(٢) سيجازيهم الله سبحانه وتعالى حتى في الدنيا بسبب عصيانهم وتمردهم وكفرهم؛ لأنهم كانوا قد بلغوا الغاية في ذلك، وهذا بعد أن رأوا آيات الله الواضحة وحججه المنيرة، فقد استحقوا غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه في الدنيا والآخرة.
  {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٥٣} مهما عمل الإنسان من المعاصي فباب التوبة مفتوح له، وهذا من رحمته جل وعلا بعباده.
  {وَلَمَّا سَكَتَ(٣) عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ(٤) يَرْهَبُونَ ١٥٤} لما هدأ موسى وسكنت أعصابه، وعندما انتهى من قضية العجل - أخذ الألواح بعد أن كان قد ألقاها من يده، وبدأ يلقنهم
(١) سؤال: من فضلكم بم ضل السبعون؟
الجواب: ضلوا بطلب الرؤية.
(٢) سؤال: هل أشار إلى معينين بقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ١٥٢}؟ أم المراد بهم عبدة العجل؟
الجواب: أراد الله سبحانه وتعالى بالمفترين المشركين الذين اتخذوا لهم آلهة من دون الله.
(٣) سؤال: ما العلة في تعبيره عن سكون الغضب بالسكوت؟
الجواب: ليدل بذلك على بلوغ الغضب غايته في موسى فكأن الغضب هو الذي يتكلم ويقول ويفعل، وكأن الناس «عبدة العجل» لم يروا إلا الغضب يهدر عليهم ويتوجه إليهم.
(٤) سؤال: ما فائدة اللام التي دخلت على «ربهم»؟
الجواب: فائدتها تقوية التعدي فكأن الفعل ضعف عن نصب المفعول لما تقدم عليه فجيء باللام لتعدي الفعل وتوصله إلى المفعول به المتقدم عليه، ولو لم يتقدم عليه لتعدى إليه بنفسه من غير لام.