⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 667 - الجزء 1

  بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥}⁣(⁣١) أمر الله سبحانه وتعالى موسى # أن يأمر قومه بأن يعملوا ويأخذوا بالأحسن منها؛ لأنه كان في شريعته الرخص والعزائم⁣(⁣٢)، والعزيمة أفضل من الرخصة، فأوحى إليه الله سبحانه وتعالى أن يأمرهم بالأفضل، وكان قد أنزل على موسى # أنه سيأمرهم أن يدخلوا الأرض المقدسة، فأخبر الله سبحانه وتعالى هنا أنه سيريهم هذه الأرض، وسوف يدخلونها ويسكنونها، وهي أرض العمالقة.

  {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}⁣(⁣٣) فالمتكبرون عن الحق لن يفهموا الأحكام التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيه موسى #، ولن يفهموا شرائعه، وسيصرفها الله سبحانه وتعالى عنهم؛ لأنه لا يوفق لفهم آياته وأحكامه إلا أولئك المتواضعون له ولما جاء به.

  {وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا} لشدة عنادهم وتمردهم وشدة كبرهم إذا رأوا الآيات كفروا بها.


(١) سؤال: يقال: هنا سماها {دَارَ الْفَاسِقِينَ ١٤٥} وهناك الأرض المقدسة فكيف؟

الجواب: لا منافاة بين الوصفين فهي أرض مقدسة، وسكانها فاسقون في ذلك الحين، وتماماً كمكة هي أرض مقدسة وكانت داراً للمشركين إلى يوم فتحها.

(٢) سؤال: من أين استفدنا أن في شريعته الرخص والعزائم؟

الجواب: استفدنا ذلك من حيث أن الحكمة تقتضي الفرق بين تكليف المريض والصحيح، والتفريق بين حالة الضرورة والاختيار ونحو ذلك. وقد يستفاد ذلك من قوله: {بِأَحْسَنِهَا} فإنه يفيد أن فيها حسناً وأحسن منه.

(٣) سؤال: ما المراد بصرفهم عن آيات الله، فقد يستدل به المخالفون على إرادة الله لكفرهم؟ أم أن المراد به صرف التوفيق الزائد في فهمها عن هؤلاء؟

الجواب: الذي صرفه الله تعالى عن المتكبرين هو التوفيق والتنوير الذي يعطيه لأوليائه ثواباً على تواضعهم لقبول الحق من ربهم. وأما العقل الكافي الذي لا يتم التكليف إلا به فقد آتاهم الله ذلك، إلا أنهم لتكبرهم لم يلتفتوا لدواعي عقولهم التي تدعوهم إلى الرشد والفلاح.