(و) السادس: أنه يرجح (الأقرب من المجازين على الأبعد) وقربه(١): إما لكثرته(٢).
  أو قوته بأن يكون من باب إطلاق اسم الكل على الجزء والآخر بالعكس، فإن الأول أقوى؛ لأن الكل مستلزم للجزء، بخلاف العكس، كما لو قيل: من سرق قطعت يده، مع قوله: من سرق لم تقطع أنامله.
  أو قرب جهته من الحقيقة دون الآخر، كنفي الصحة فإنه أقرب إلى سلب الذات من نفي الكمال في قوله صلى الله عليه وآله: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».
  أو وجه رجحان دليله من الأمور التي تذكر في معرفة المجاز؛ لكونه ثبت بنص الواضع، أو بصحة النفي، والآخر بعدم الاطراد، أو بعدم صحة الاشتقاق.
  أو شهرة استعماله دون الآخر، نحو: من تغوّط فعليه الوضوء، مع من تبرّز فلا وضوء عليه، فإن لفظ الغائط أشهر في الحدث من البراز.
  (و) السابع: يرجح (النص الصريح) وهو ما وضع اللفظ له (على غير الصريح) وهو ما يلزم عنه، وقد مرّ تحقيقهما، وقد مرّ أيضاً أن أقسام غير الصريح ثلاثة: دلالة اقتضاء، وإيماء، وإشارة، فترجح دلالة الاقتضاء لِضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعاً، كقوله صلى الله عليه وآله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، مع ما لو قال: إذا قلت لزيد وأنت مكره: «أعتق عبدك عني على ألف» لزمك للمعتق، فإن مقتضى الأول - لضرورة صدق
(١) أي: وقرب المجاز من الحقيقة المقتضي لترجيحه: إما لكثرته ... إلخ.
(٢) وذلك بأن يكون كثير الاستعمال في الألسنة، كتسمية الشجاع أسداً، فإن هذه التسمية كثيرة الاستعمال، بخلاف تسمية الرجل الأبخر بالأسد لبخر فيه؛ إذ ذلك لا يعرفه في الأسد إلا الأقلون، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله: «العينان تزنيان، والرجلان تزنيان» فإن مجازية زنا العين بالنظر إلى الأجنبية أكثر من تشبيه المشي بالرجل إلى الأجنبية بالزنا بها. مرقاة السيد داود ص ٥٧١ ط/ الأولى.