والرابع: يرجح بموافقة عمله(١) على رواية الآخر الذي لم يعمل، أو الذي لم يُعلم أنه عمل.
  (و) الخامس: (كونه المباشر) دون الآخر، فإنه يقدم، كرواية أبي رافع مولى رسول صلى الله عليه وآله: أنه صلى الله عليه وآله «نكح ميمونة عام قضى عمرة الحديبية وهو حلال»(٢)، وكان أبو رافع هو السفير بينهما(٣) على رواية ابن عباس: أنه(٤) نكحها وهو حرام(٥)؛ لأن المباشر أعرف بالحال.
  والسادس: قوله: (أو) كونه (صاحب القصة) دون الآخر، فإنه يُقدّم، كقول ميمونة: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن حلالان؛ ولهذا قُدِّمت روايتها على رواية ابن عباس.
  والسابع: قوله: (أو) كونه (مشافهاً) دون الآخر، فإنه يُقدّم، كرواية القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أن بريرة أعْتِقَتْ وكان زوجها مغيثٌ عبداً، فخيَّرها رسول الله صلى الله عليه وآله واختارت نفسها - على رواية الأسود بن يزيد النخعي: أنه(٦) حين أعتقت حُرٌّ؛ لأنها عمة القاسم، وقد سمع منها مشافهة، بخلاف الأسود فإنه سمع من وراء حجاب.
  والثامن: قوله: (أو) كونه عند سماعه (أقرب مكاناً) إلى الرسول صلى الله عليه وآله من الآخر، فإنه يقدم، كرواية ابن عمر أنه أفرد رسول الله صلى الله عليه وآله التلبية - على رواية أنس وابن عباس أنه قرن، وعلى رواية سعد ابن أبي وقاص
(١) أي: إذا كان الراوي عاملاً بمقتضى ما رواه والآخر غير عامل فإنه يرجح العامل.
(٢) أي: غير محرم.
(٣) أي: هو الذي خطبها لرسول الله صلى الله عليه وآله، فرجحت روايته. منهاج.
(٤) أي: الرسول صلى الله عليه وآله.
(٥) أي: وهو محرم، والمراد العقد لا الوطء.
(٦) أي: مغيثاً زوج بريرة.