على عقابكم إن تمردتم، واعلموا أن ثوابكم وعقابكم بيده، وكونوا خائفين في دعائكم من نقمته وعذابه وسطوته، وكونوا راجين لمغفرته ورحمته وفضله، والله سبحانه وتعالى إنما يستجيب للمؤمنين، وهم الذين يعملون الأعمال الصالحة.
  {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} يذكر الله سبحانه وتعالى الناس هنا بآياته وقدرته وبرحمته، فذكر هنا الرياح التي هي من رحمته ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وربوبيته.
  {بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}(١) يرسلها الله سبحانه وتعالى قبل أن يأتي المطر وهو المراد بقوله {بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي قدام نزول المطر.
  {حَتَّى(٢) إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً} هذه الرياح تحمل السحاب المحمل بالماء وتسير به.
  {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ} ساقها الله سبحانه وتعالى إلى بلد قد أخذه الجفاف ويبست أشجاره.
  {فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء}(٣) ثم ينزل المطر من هذا السحاب.
  {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} فينبت الله سبحانه وتعالى به الأشجار،
(١) سؤال: ما هو معنى «نُشُراً» [على قراءة نافع]؟ ومم أصله؟
الجواب: {نُشُرًا}: جمع نَشُور كـ «رُسُل ورَسُول»، والنّشُور بمعنى المنَشَّر كالرَّكُوب بمعنى المركوب، ومعنى المنَشَّر المفَرَّق، فيكون المعنى: أن الرياح مفرقة في الجهات
(٢) سؤال: ما معنى «حتى» هنا؟
الجواب: معناها الغاية، لا يفارقها هذا المعنى، والمعنى: أن الرياح لا تزال مثارة مفرقة في المكان الذي يريد الله تعالى أن ينزل عليه رحمته «المطر» إلى أن ينزل المطر، فإذا نزل ذهبت ثورة الريح وسكن هبوبها.
(٣) سؤال: هل تريدون أن الباء في «به» بمعنى: من؟
الجواب: قد تكون الباء بمعنى «من»، وقد تكون الباء على أصلها، وتكون للآلة بمعنى: أن السحاب آلة لإنزال المطر، أو للسببية أي: بسببه.