⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 624 - الجزء 1

  {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً}⁣(⁣١) وهذا من تدبيره أن الليل يغطي بظلمته النهار على طول الزمان، لا يتغير هذا النظام ولا يختلف.

  {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ⁣(⁣٢) وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} تجري هذه الأشياء في منازلها التي قد قدرت لها، لا تختلف عن ذلك منذ أن خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلى أن تقوم الساعة، وهذا معنى كونها مسخرات بأمره، وكل ذلك بأمره وإرادته وتدبيره وحكمته.

  {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} الخلق كله له، وهو مالكه، وتدبير شؤون السماوات والأرض وما فيهما بيده، أحاط علمه بكل شيء، واستولى بقدرته على كل شيء.

  {تَبَارَكَ⁣(⁣٣) اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ٥٤} إشارة إلى كثرة منافعه⁣(⁣٤) للناس، والشمس


(١) سؤال: لو تفضلتم بإعراب جملة: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} كلها؛ ليتبين معناها؟

الجواب: «يغشي» فعل مضارع وفاعله ضمير الله تعالى، يتعدى إلى مفعولين: الليل المفعول الأول، والنهار المفعول الثاني، والليل هو الفاعل في المعنى فهو الذي يغشى النهار. و «يطلبه حثيثاً» الجملة في محل نصب حال من النهار، ويطلبه: فعل مضارع وفاعله ضمير النهار والهاء مفعول به، و «حثيثاً» مفعول مطلق أي: طلباً حثيثاً. والجملة: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً} مستأنفة لبيان سلطان الله وسيطرته على الملك ونفوذ مشيئته فيه، وقد تكون في محل نصب على الحال من فاعل: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ}.

(٢) سؤال: علام عطفت {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ}؟

الجواب: عطفتا على السماوات والأرض في قوله: {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} أي: وخلق الشمس والقمر.

(٣) سؤال: هل يصح أن يحمل «تبارك الله» على أنه تعظم سبحانه وتنزه وتقدس؟ أم الأولى تباركت منافعه؟

الجواب: تبارك: مأخوذ من البركة وهي الخير الكثير، وكأن المقصود التنبيه على ما خلق الله تعالى لعباده من النعم العظيمة الكثيرة التي ملأت الكون التي توجب له الشكر والعبادة دون ما يعبد من دونه، فهذا أولى من إخراج تبارك عن معناها الظاهر، وتفسيرها بتعظم وتنزه وتقدس تفسير صحيح، ولكن ما ذكرنا أقرب إلى ظاهر العبارة.

(٤) سؤال: لعل مرادكم أن التبارك في منافع الله فهو على حذف مضاف؟ =