مرد له، ما لهم من دونه من وال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبقت رحمته غضبه، يغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله أهل الحق ومعدنه، من تبعهم نجا ومن تخلف عنهم غرق وهوى.
  أيها الناس: توبوا إلى الله واستغفروه {إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ١٢ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ١٣}[نوح: ١٣]، ارجعوا إلى الله واشكروه، أما ترون هذه النعم المتظاهرة؟، أما ترون أن الله قد فتح لنا خزائن الأرض، وأوسع علينا النعم، وأعطانا من كل ما سألناه {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم: ٣٤]، {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}[إبراهيم: ٧]، فاشكروه عباد الله حق شكره ليزيدكم من فضله ويردف عليكم نعمه قبل أن يحل بنا نكاله وعقوبته وعذابه الشديد، قبل أن يمنعنا الله هذه النعم ويضاعف النقم {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ٩٧ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٩٨ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ٩٩}[الأعراف: ٩٩]، فعليكم عباد الله بملازمة الإستغفار، وتخلقوا بالتقوى والزموها، واحذروا معصية الله ومظالم العباد، عليكم بتقوى الله فإنها جِماع كل خير، عليكم بذكر الله فإنه نوركم، وحقيقة التقوى أن يطاع الله فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ}[الأعراف: ١٦٩]، ومن كان رأس ماله كَلَّت الإنس عن وصف ربحه، وعليكم بالورع وهو اجتناب الشهوات، فعن النبي صلى الله عليه وآله: «كن ورعاً تكن أعبد الناس، وأحب للناس ما تحب