{وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ١٤٠}(١) حرم المشركون بعض ما أعطاهم الله من الرزق من تلقاء أنفسهم ونسبوا ذلك زوراً وكذباً إلى الله فضلوا وما أصابوا حكم الله ولم يهتدوا إلى الحق فيما فعلوا.
  {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} إن الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشأ وخلق الجنات المعروشات وغير المعروشات، فالمعروشات مثل العنب الذي يحتاج إلى شيء يعتمد عليه ويتمدد فوقه، وغير المعروشات التي بخلاف ذلك كالرمان وما أشبهها.
  {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ} الله سبحانه وتعالى هو الذي أنشاها بقدرته، وجعلها متفاوتة في طعمها.
  {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}(٢) فهو وحده الذي أنشاها، وخالف بينها.
  {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} فكلوا وتمتعوا بما أنعم الله عليكم من الفواكه والأثمار.
  {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} أخرجوا زكاتها عند حصادها. والآية قد نزلت في مكة ولم تكن الزكاة قد شرعت، غير أن هناك حقوقاً يعرفها الناس كإعطاء الفقراء والمساكين، فكانوا يخرجون جزءاً من أموالهم للفقراء ونحوهم من قبل أن تنزل آية الزكاة(٣).
(١) سؤال: هل المراد بما حرموه بعض الحرث والأنعام التي مرت؟ وما إعراب {افْتِرَاءً}؟
الجواب: المراد ذلك، وتعرب {افْتِرَاءً} مفعولاً مطلقاً مؤكداً لمضمون الجملة.
(٢) سؤال: هل يعود الحال: {مُتَشَابِهاً} إلى الرمان فكيف يكون غير متشابه؟ أم إلى الجميع فبعضها متشابه وبعضها غير متشابه؟
الجواب: اكتفى بأحد الحالين عن الآخر، والمراد أن الزيتون متشابه وغير متشابه، والرمان كذلك متشابه وغير متشابه، ويكون الرمان غير متشابه باختلاف نوعه، كما قال في النخل والزرع: {مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ}[الأنعام: ١٤١].
(٣) سؤال: إذا كان نزولها قبل شرعية الزكاة فمن أين نفهم بأن معناها: أخرجوا زكاتها .. إلخ، أم أنها كالتوطئة والتمهيد لتوطين أنفسهم على الامتثال؟
الجواب: قد قالوا في توجيه الآية: إن المقصود توطين النفس على أداء الزكاة عند وجوبها، وقالوا أيضاً: =