تدل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وآله كذبوا بها، وقالوا: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي أنبياء الله ورسله، فرد الله سبحانه وتعالى فقال: {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ} فلا يؤتيها إلا لمن علم أنه أهل لحملها وتبليغها.
  {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ١٢٤}(١) أكابر المجرمين الذين تكبروا وتمردوا سيجازيهم الله سبحانه وتعالى من جنس أعمالهم، فسينالون بدل الرياسة والشرف والكبر في الدنيا الصغار وهو الذل والخزي والهوان. وقد نزلت هذه الآية في أكابر قريش ورؤسائها.
  {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} الذي آمن واستجاب من أول ما بلغته الدعوة فهذا هو الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يهديه، ومن أراد الله سبحانه وتعالى أن يهديه شرح صدره ووسعه، وجعل له راحة في صدره(٢).
  {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} إن من أعرض عن دعوة أنبياء الله ورسله عليهم السلام وكذب بها حين وصلته سيحرم من الألطاف والتنوير وسيتركه الله لشأنه جزاءً على تكذيبه وكفره، وبحرمانه من رحمة الله وألطافه تضيق به الدنيا وتكثر في صدره الهموم فلا يتسع صدره بعد ذلك للإسلام والهدى(٣).
(١) سؤال: هل «ما» في قوله: {بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ ١٢٤} موصولة أو مصدرية؟
الجواب: هي مصدرية وليست موصولة للسلامة من كثرة التقدير.
(٢) سؤال: من فضلكم ما هو الدليل على أن المراد بالهداية هنا هدى المجازاة؟
الجواب: الدليل هو أن الهداية التي بمعنى الدلالة يعطيها الله تعالى لعموم المكلفين لقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}[فصلت: ١٧]، فلما خص الله تعالى في هذه الآية الهداية بالمسلم دون الضال علمنا أنه أراد بها الهداية التي بمعنى الثواب والجزاء.
(٣) سؤال: كيف صح أن يكون سلب الألطاف والتنوير إضلالاً؟ وما معنى {حَرَجاً}؟ وما إعرابها؟
الجواب: حرمان المعرضين عن الإسلام من التنوير والألطاف سبب أو كالسبب في استرسالهم في الضلال والتوغل فيه، فجاز لذلك أن يقال على سبيل المجاز المرسل: إن الله أضلهم، =