[الباب السابع: في المجمل والمبين والظاهر والمؤول]
  (الباب السابع) من أبواب الكتاب (في المجمل والمبين والظاهر والمؤول).
[المجمل والمبين]
مسألة:
  (المجمل) لغة: المجموع، وجملة الشيء: مجموعه. ومنه أجمل الحساب، إذا جمعه، ومنه المجمل في مقابلة المفصل.
  واصطلاحاً: (ما لا يفهم المراد به تفصيلاً(١)) فَـ «ما» كالجنس، وباقي الحد يَفْصِلُه(٢) عما سواه. وقد شمل هذا الحد القول، مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}[المزمل ٢٠]، والفعل، كالقيام إلى الركعة الخامسة، فإنه محتمل للجواز والسهو، فكان مجملاً بينهما.
  وحده ابن الحاجب وصاحب الفصول بأنه ما لم تتضح دلالته. ورجحه الإمام الحسن #، قال: والمراد ما له دلالة وهي غير واضحة؛ لئلا يرد عليه المهمل. وهو يتناول القول والفعل والمشترك والمتواطئ.
  نعم، ويقع الإجمال في القول مفرداً(٣): إما بالأصالة، كالعين؛ لتردده بين معانيه، وإما بالإعلال، كالمختار المتردد بين الفاعل والمفعول. ومركباً: إما في جملته نحو: {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}[البقرة ٢٣٧]؛
(١) أي: على جهة التفضل لا على جهة الإجمال فقد عُرف، نحو: {أقيموا الصلاة}، فإن العرب كانت لا تفهم من الصلاة إلا الدعاء، وأراد الشارع بها هنا غير الوضع الأصلي، وأجمله حيث لم يبين مراده في اللفظ، بل بينه الرسول صلى الله عليه وآله بفعله، فقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي». مرقاة الوصول للسيد داود.
(٢) أي: يفصل المحدود.
(٣) عبارة القسطاس: وقد يكون إجماله في مفرد كالمشترك لتردده بين معانيه، إما بالأصالة كالعين، وإما بالإعلال ... إلخ.