{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ٩٨} وضح الله سبحانه وتعالى لهم الآيات الدالة على قدرته؛ لأجل أن يعلموها.
  {وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} بقدرته أنزل المطر، يخبرهم الله سبحانه وتعالى بآياته ويفصلها لهم؛ لأجل أن يعبدوه، وتركوا عبادة الأصنام، وكانوا معرضين عنه سبحانه وتعالى؛ فكرر الله سبحانه وتعالى لهم آياته الدالة على قدرته وإلهيته - لعلهم يرجعون عن شركهم إليه، وليستنقذهم من كفرهم وتمردهم، الذي بسببه يدخلون النار إلى جنته التي أعدها لمن أطاعه واتقاه.
  {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ}(١) أخرج الله سبحانه وتعالى بالمطر أنواع النباتات.
  {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً}(٢) وهو أول مراحل النبات يخرج إلى الأرض فيزينها بخضرته.
  {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً}(٣) ثم بعد ذلك يخرج من هذا النبات الأخضر الحب في سنابله مرصوصاً حبة فوق حبة.
  {وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} وأخرج الله سبحانه وتعالى بقدرته لهم من طلع النخل هذا المطو(٤) الذي يخرج التمر فيه، فيقطفها الإنسان عند تمام نضجها قريبة المجتنى.
(١) سؤال: كيف أضاف النبات إلى كل شيء؟ هل يريد من أنواع النباتات أو ماذا؟
الجواب: أضاف نبات إلى كل شيء لأنه يريد نبات كل صنف من أصناف النبات.
(٢) سؤال: هل يصح أن يحمل قوله: {خَضِراً} على المادة الخضراء التي يسميها علماء العصر الحديث مادة «الكلوروفيل» التي هي أصل النبات ليتناسب مع قوله: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: «الكلورفيل» ويسمى اليخضور هو الذي يعطي بمشيئة الله النبات اللون الأخضر، والمناسب في الآية أن يراد بالخضر النبات الأخضر في أول مراحل نموه.
(٣) سؤال: ما محل جملة: {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً}؟
الجواب: الجملة في محل نصب صفة لخضراً، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة.
(٤) سؤال: يقال: فعلام رفع قوله: {قِنْوَانٌ}؟
الجواب: رفع {قِنْوَانٌ} على أنه مبتدأ و {مِنَ النَّخْلِ} خبر مقدم، و {مِن طَلْعِهَا} بدل من الخبر و {دَانِيَةٌ} صفة، وكان التفسير مبنياً على المعنى المقصود في الآية في الجملة.