⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 528 - الجزء 1

  فاختلف فيه (و) المختار وفاقاً لأئمتنا عليه السلام والجمهور (أنه) لا يعتبر بخصوص السبب، بل بعموم اللفظ؛ فـ (ـلا يقصر) ذلك (العموم على سببه) ومثال السؤال قوله صلى الله عليه وآله حين سُئل عن بئر بضاعة⁣(⁣١): «خُلِق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه». وهكذا ما جاء من العموم مستقلاً، وله سبب غير سؤال، كقوله صلى الله عليه وآله حين مرّ بشاة ميمونة وقد ماتت: «أيما إهاب دُبِغَ فقد طهر».

  وقال بعض السلف، ومالك، والشافعي، وأبو بكر الفارسي: لا عبرة بعموم اللفظ، بل بخصوص السبب، فيقصر عليه إلا لدليل؛ فيُحكم بطهورية ماء بئر بضاعة، وطهر إهاب تلك الشاة فقط.

  لنا: أن الدليل إ نما هو اللفظ لا السبب، واللفظ عام، فلا يجوز العدول عن ظاهره لغير دلالة، وخصوص السبب لا يصلح معارضاً؛ إذ لا منافاة قطعاً، فإنه لو قال: «تمسكوا بهذا العموم» لم يكن مخالفة⁣(⁣٢) للظاهر. وأيضاً فإن الأصل عدم المنافاة، فمن ادعاها فعليه البيان، وحينئذٍ يكون الحكم عامًّا.

  ولنا - أيضاً - أن الصحابة عممت أكثر العمومات مع ابتنائها⁣(⁣٣) على أسباب خاصة، كآية السرقة، وآية الظهار، وآية اللعان، وآية القذف، فإنهن نزلن في: سرقة المِجَنِّ⁣(⁣٤) أو رداء صفوان على اختلاف الرواية، وفي سلمة بن صخر، وفي هلال بن أمية، وفي عائشة.


(١) فقالوا: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟

(٢) في (ج): «مخالفاً».

(٣) في (ج): «مع انبنائها».

(٤) هو الترس. نهاية.