تخصيصها لعموم غير الشارع، مذكوراً(١) اتفاقاً، نحو: «لا آكل الطعام» ونوى إلا البر، أو محذوفاً، نحو: «لا آكل» عند القاسمية، خلافاً للحنفية. وللمؤيد # والشافعي قولان. وأما في عموم الشارع فلم يقع التخصيص بها؛ لما فيه من التلبيس، وهو لا يجوز. فهذه أقسام المعنوي.
  وأما الطرف الأخير(٢) - وهو قوله: والمتواتر بالآحادي - فالمراد أنه يصح تخصيص المتواتر بالآحادي، وذلك هو الذي ذهب إليه الجمهور، ومعناه: أن قطعي المتن من كتاب أو سنة يصح تخصيصه بالظني متناً من الأخبار. ومنعه بعض الأصوليين مطلقاً. وقال ابن أبان: إن سبق تخصيصه بقطعي متصل أو منفصل جاز، وإلا امتنع. ووافقه الكرخي في المنفصل.
  لنا: أن الصحابة رضي الله عنهم خصصوا القرآن بخبر الواحد من غير نكير، فكان إجماعاً، من ذلك قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}[النساء ٢٤]، ويدخل(٣) فيه نكاح المرأة على عمتها وخالتها، فخُصَّ بقوله صلى الله عليه وآله: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها». قيل: ولأن دلالة العموم(٤) ظنية(٥) وإن كان متنه قطعياً، والتخصيص إنما وقع في الدلالة؛ فجاز تخصيصها بالظني.
  نعم، روى في الفصول عن أئمتنا عليه السلام والمعتزلة أنه يجوز في العملي دون العلمي؛ للقطع بمتنه لتواتره، وبمدلوله لأنه علمي، فيمتنع إلا بقاطع،
(١) أي: العام.
(٢) أي: من الأطراف التي اشتمل عليها قول ابن بهران والمختار أنه يصح تخصيص كل من الكتاب والسنة ... إلخ.
(٣) في (ب) و (د): «ودخل».
(٤) أي: دلالته على أفراد ما دخل تحته.
(٥) قال في مرقاة الوصول للسيد داود: وإنما قلنا: إن دلالة العموم على أفراده ظنية لأنه يجوز إخراج بعض الأفراد بالاستثناء ونحوه بالإجماع، ولو كانت قطعية لم يصح ذلك.