⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 517 - الجزء 1

  إنما يقول به عند عدم القرينة. ووجه ما اختاره ظاهر، وهو أن الاتصال يجعلها كالواحدة، والانفصال يجعلها كالأجانب، وإذا أشكل الحال، والتبس الانقطاع والاتصال - حصل الشك فوجب الوقف؛ لأنه قد ورد تارة راجعاً إلى الجميع، وتارة إلى الأخيرة خاصة.

  وثمرة الخلاف تظهر في آية القذف، وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}⁣[النور ٤ - ٥]، فيرجع الاستثناء عند الأولين إلى الجميع؛ فيخرج عن الفسق، وتُقبل شهادته، وكان مقتضى كلامهم ارتفاع الجلد⁣(⁣١) أيضاً، لكنه صرف عنه الدليل الخارجي، وهو كون الجلد حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، إنما يسقط بإسقاط المستحق، وذلك لا يقدح في الظهور.

  وعلى القول الثاني إنما يرجع⁣(⁣٢) إلى الجملة الأخيرة خاصة، بمعنى: أن التائب يخرج عن الفسق، والأولتان على حالهما: الجلد وعدم قبول الشهادة.

  هذا، وحيث وجدت قرينة بالعود إلى البعض أو إلى الكل انتفى الخلاف، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}⁣[الفرقان ٦٨] إلى قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} فإنه عائد إلى جميع ما تقدمه بلا خلاف. وقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً}⁣[النساء ٩٢] إلى قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} فإنه عائد إلى الأخيرة، أي: إلى الدية دون الكفارة قطعاً.

  نعم، وذكر صاحب الفصول قسمة ذلك باعتبار العقل، وبيّن موضع الخلاف، فقال: والقسمة العقلية تقتضي ثماني صور:

  الأولى: الاتفاق في الاسم والحكم والنوع⁣(⁣٣) معاً، نحو: «أكرم ربيعة


(١) في (ج): «الحد».

(٢) أي: الاستثناء.

(٣) المراد بالنوع الأمر والنهي ومن جهة الخبر الاستثناء.