⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 514 - الجزء 1

  تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا⁣(⁣١) وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ٥٩} يختص الله سبحانه وتعالى بعلم الغيب فهو عالم سبحانه وتعالى بما تجهلون أيها الناس من الأمور المستقبلة الذي يأتي بها الزمان المستقبل، وعالم بما غاب في السماوات، وبما غاب في باطن الأرض، وبما غاب في البحار، وما غاب في صدور الناس، وبما غيبته الحجب والأستار، وبما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، وعالم بما غاب في القرون الماضية، وهو عالم سبحانه بما كان، وما سوف يكون، وما هو كائن، لا تخفى عليه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن فيما مضى وفي الحال وفي الاستقبال إلا وهو عالم به، ولا تسقط ورقة من شجرة إلا وهو عالم بسقوطها ومكان سقوطها وبمصيرها، ولا حبة في ظلمات الأرض إلا وهو عالم بها، وما يسقط من رطب ولا يابس في السماوات ولا في الأرض إلا وهو عالم به، لا يغيب عن علمه شيء.

  {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٦٠} إن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوفاكم ويأخذ أرواحكم في الليل وأنتم نائمون في مراقدكم لا تملكون لأنفسكم نفعاً ولا ضراً، ويعلم سبحانه وتعالى ما تعملونه بجوارحكم في النهار، وبقدرته تعالى وبعلمه وحكمته بعثكم من نومكم⁣(⁣٢)، ورد


الجواب: شبه الغيب بالمخازن تشبيهاً مضمراً في النفس، والمفاتح استعارة تخييلية وهي قرينة التشبيه المضمر، ولا يخفى أن الذي بيده مفاتح المخازن يكون عالماً بما فيها، ومفاتح: جمع مفتح، والمراد أن الله تعالى عالم بالمغيبات، وأطلق الكتاب على علم الله لأن المعلومات تكتب - لحفظها - في كتاب.

(١) سؤال: ما محل جملة {يَعْلَمُهَا} في قوله: {إِلَّا يَعْلَمُهَا}؟

الجواب: جملة {يَعْلَمُهَا} في محل نصب حال من ورقة، وجاز ذلك لوجود المسوغ وهو النفي.

(٢) سؤال: ما وجه تسمية رد الأرواح بعثاً؟ وإلى أين يرجع الضمير: {يَبْعَثُكُمْ فِيهِ}؟

الجواب: سمى ردها بعثاً لأنه سمى النوم وفاة «موتاً»، ويعود الضمير «فيه» إلى النهار.