للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به المشركون، فإنهم إذا سمعوا هذا التحذير اقتنعوا وأيسوا من استجابة النبي صلى الله عليه وآله فيما طلبوا.
  {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ٥٣} إن الله تعالى بعلمه وحكمته رفع بعض الناس على بعض في الدنيا، وفضل بعضهم على بعض من أجل أن يختبرهم ليتبين المطيع من العاصي(١).
  {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٥٤}(٢) إذا أقبل إليك يا محمد المؤمنون فاستبشر بإقبالهم، وادع لهم بالسلامة
(١) سؤال: هل المراد بالعاصي الذي لا يرضى بقسمة الله؟ أم ماذا؟
الجواب: رفع الله تعالى بعض الناس على بعض فرفع الله تعالى شرف نبيه محمد صلى الله عليه وآله فوق كل شرف، ورفع المؤمنين فوق شرف الكافرين، و ... إلخ؛ للاختبار الذي به يظهر ويتميز المتواضع لله الذي يسمع ويطيع ربه من المتكبر الذي يأنف من قبول حكم الله، ويترفع من الرضا به.
(٢) سؤال: لماذا نكر لفظة {سَلَامٌ} في قوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}؟
الجواب: نكر ليفيد تعظيم السلام، وتعظيمه هو من حيث كونه للسلامة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
سؤال: هل قوله: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ} بدل من قوله {الرَّحْمَةَ}؟
الجواب: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ ... } بفتح همزة «أن» بدل من {الرَّحْمَةَ}.
سؤال: من أين أخذ أهل المذهب أن الإصلاح أن لا يتوب من ذنب دون ذنب؟ ولو فسرتم الجهالة في الآية فالمرشد ولا بحاجة معرفتها؟
الجواب: أخذوا ذلك من قوله: {وَأَصْلَحَ} أي: أصلح عمله، فمن تاب من ذنب دون ذنب غير مصلح لعمله، والوعد بالمغفرة مشروط بالتوبة وإصلاح العمل، وإصلاح العمل هو فعل الواجبات وترك المحرمات. وقوله: {عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} أي: أقدموا على معصية الله مع علمهم بأنها معصية، ومع معرفتهم بأن الله تعالى يعاقب من فعلها، فمن =