⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 510 - الجزء 1

  بالله تعالى ولا يشركون به غيره ويؤمنون بأنه ليس مع الله تعالى شريك، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.

  {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ٥٢}⁣(⁣١) واحذر يا محمد أن تستجيب للمشركين فيما دعوك إليه من طرد المساكين عن مجلسك وإبعادهم عن قربك، وإنما طلب المشركون طرد المساكين تعنتاً عليك وتمرداً على الله تعالى، وحسابك وحسابهم على الله تعالى، فكل منكم مسؤول يوم القيامة عن عمله، وسيلقى جزاءه.

  وأنك إن طردتهم ستكون عند الله تعالى من جملة الظالمين، وهذا التحذير موجه


= عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٣٥}⁣[الأنعام]، لذلك فلا يعمل بهذا المفهوم. ويؤخذ منها أن شرط التأثير معتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن بعد تعريف المأمور والمنهي بحكم ما يفعله إن كان جاهلاً، ومثل هذه الآية قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ٩}⁣[الأعلى].

(١) سؤال: كيف كان عدم تحملهم لشيء من حساب النبي صلى الله عليه وآله علة في طردهم حتى قال: {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ} بنصب الفعل؟

الجواب: أفادت الآية أن طردهم معلل بما ذكرتم، وذلك لأن طردهم يكون لمصلحة المطرودين، فيحسن من الرجل المصاب بمرض معدي أن يطرد من أتى ليجلس عنده؛ لئلا يصاب بعدوى مرضه، بل إنه يلام إذا لم يطرد جليسه أو لم يحذره.

سؤال: لماذا نهي عن طردهم وقد يكون هناك مصلحة في الاهتمام بكبرائهم إذا خلوا عن مجلسه صلى الله عليه وآله؟

الجواب: نُهيَ صلى الله عليه وآله عن ذلك لأن الله لا يحب الكبر والمتكبرين، ولا يريد من رسوله صلى الله عليه وآله أن يجعل للكبر وأهله مكانة ومقاماً يميزهم به عن غيرهم، ويرفع قدرهم فوق قدر المؤمنين، وفوق مكانتهم الرفيعة.