من تملك العفو فقط، دون الصغيرة والمجنونة؛ لكون الضمير في «يعفون» إنما يرجع إلى من يملك العفو، بل يعم من يملك العفو ومن لا يملكه. وقال الحفيد، وابن زيد، والجويني: بل يقتضيه. وتوقف أبو الحسين، وابن الملاحمي، والرازي.
  لنا: أنهما لفظان، فلا يَلْزَمُ من خروجِ أحدِهما عن ظاهره وصيرورتِهِ مجازاً إخراجُ الأخير وصيرورتُهُ مجازاً، فغايته: أن يكون ظاهر الضمير عاماً وقد خصص(١)، فلا يلزم مثله في المرجوع إليه. وأيضاً فإنه لا يحمل على التخصيص إلا حيث ثَمَّ تنافٍ - نحو: اقتلوا المشركين، لا تقتلوا أهل الذمة - أو ما يجري مجراه، نحو: اقتلوا المشركين، أكرموا أهل الذمة، ولا تنافي هنا ولا ما يجري مجراه، وقد بينه المصنف عليه السلام بقوله: (إذ لا تنافي بين ذلك) أي: بين العام والخاص (في الصورتين) هذه والأولى، وهي ذكر حكم لبعض الجملة، كما حققناه.
مسألة: [أقسام المخصص]:
  (و) ينقسم (المخصِّص) إلى (متصل) وهو ما لا يستقل بنفسه في الإفادة، فأما(٢) في النطق فممكن.
  (ومنفصل) وهو خلافه؛ ولذلك كان «أكرم الناس ولا تكرم زيداً» منفصلاً وإن اتصل لفظاً؛ لاستقلاله.
  (فالمتصل) خمسة أنواع:
  الأول: (الاستثناء) المتصل والمنقطع، فالمتصل: المُخْرَج من متعدد(٣) لفظاً
(١) في (ب) و (ج) و (د): «خص».
(٢) في (ب): «وأمَّا».
(٣) أي: من شيء ذي عدد وذلك إما من جزئياته نحو جاءني الرجال إلا زيداً، أو اجزائه نحو: اشتريت العبد إلا نصفه.