تبارك وتعالى فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، إلى يوم القيامة فمن تركها في حياتي، أو بعد موتي استخفافًا بها، وبحقها وجحودًا لها، وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره» وهو في أصول الأحكام وفي الشفا، وأشار اليه في البحر، وذكر الخبر الذي في أمالي ابي طالب # بطوله ابن بهران في تخريج البحر وقال رواه ابن ماجه قال: وأشار الحافظ عبد العظيم إلى ضعفه قال ورواه الطبراني من طريق أخرى أخصر منه، والله أعلم.
  قلت وبالله التوفيق: إعلم أن قوله صلى الله عليه وآله: وله إمام عادل أو جائر يريد صلى الله عليه وآله أنه من ائتم بإمام واقتدا به وجعله لنفسه إمامًا وإن كان جائرًا ظاهرًا وباطنًا، ولا يقتدي بأئمة الجور أحدٌ من المؤمنين ولا يكونون لهم أئمة لقوله تعالى {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}[هود: ١١٣] وقوله صلى الله عليه وآله في آخر الخبر «ولا يؤم فاجر مؤمنًا» ولام الاختصاص في قوله صلى الله عليه وآله «وله إمام عادل أو جائر» يقضي بصحة هذا التأويل فإن أتباع علي كرم الله وجهه في الجنة يجب عليهم أن لا يخلوا بالجمعة ما دام فيهم حيًّا لأن إمامهم # عادل لا جائر، وأتباع معاوية يتأكد عليهم غضب الله وسخطه بدعاء النبي صلى الله عليه وآله إذا أخَلّوا بالجمعة ما دام فيهم حيًّا لأن إمامهم جائر لا عادل، واقرا قوله تعالى {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}[الإسراء: ٧١] وتأمل هل ترى أتباع موسى صلى الله عليه وآله يُدعون يوم القيامة بأتباع فرعون؟ وكان هو الملك، فتأمل ذلك وفقك الله وإيانا.
(فصل) [في بيان ما كان يخطب عليه النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة]
  في أمالي أحمد بن عيسى @ قال محمد: حدثني أحمد بن عيسى عن حسين عن أبي خالد عن زيد بن علي @ قال «كان في المسجد جذع نخلة يستند إليه رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خطب الناس يوم الجمعة فقال يومًا: من يصنع لي منبرًا؟ فقال رجل: أنا أصنعه فقال اجلس ثم قام آخر فقال: أنا أصنعه فقال اجلس