{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}(١) أنزلنا إليك يا محمد القرآن.
  {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} مصدقاً للتوراة والإنجيل(٢).
  {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} فهو المسيطر على التوراة والإنجيل(٣) فإذا اختلفوا في حكم من الأحكام فالمرجع إلى القرآن وهو الحاكم على جميع الكتب.
  {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} أمر الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله أن يحكم بين الناس جميعاً(٤) اليهود والنصارى والمسلمين بما أنزل الله في القرآن.
  {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}(٥) فإذا أخبرك أولئك اليهود والنصارى بحكم الله فلا تصدقهم؛ لأنهم قد حرفوا وبدلوا.
(١) سؤال: ما معنى الباء في قوله: {بِالْحَقِّ}؟
الجواب: معناها المصاحبة إذا أعربناها حالاً من الكتاب.
(٢) سؤال: ما الوجه في عدم قوله: من الكتابين؟
الجواب: «الكتاب» المراد به الجنس الشامل للقليل والكثير، وإنما فسرناه بالكتابين لأنهما المتصفان بـ «بين يديه».
(٣) سؤال: وهل يصح أن يفسر: {مُهَيْمِنًا} برقيب أو شاهد عليه؟
الجواب: معنى «مسيطر على الكتابين» أنه مسيطر بشهادته المقبولة في إحقاق حقها وإبطال دخيلها، ورقيب في ذلك.
(٤) سؤال: يقال: من أين نستفيد التعميم للناس جميعاً مع أن ظاهر {بَيْنَهُمْ} أهل الكتابين؟
الجواب: نستفيده مما علم من دينه صلى الله عليه وآله أنه مكلف أن يحكم بين أهل الكتاب بما أنزل الله إليه، وبين الناس جميعاً، فأهل الكتاب وغيرهم سواء في ذلك.
(٥) سؤال: ما معنى «عن» في قوله: {عَمَّا جَاءَكَ}، وما إعرابها؟
الجواب: «عن» معناها المجاوزة، وجاءت هنا لأن قوله: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} مضمن معنى «يصدنك» و «عن» حرف جر و «ما» اسم موصول بمعنى الذي مجرور بعن، والجملة بعده صلته.