⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 424 - الجزء 1

  {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٤٠} إن الله تعالى غني عن العالمين غير محتاج إليهم، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه، وله ملك السماوات والأرض وبيده خزائنهما فهو سبحانه يعذب العصاة جزاءً على عصيانهم، ويغفر للمؤمنين التائبين جزاءً على إيمانهم وطاعتهم.

  {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ}⁣(⁣١) فلا تأسف على أولئك الذين كانوا قد آمنوا، ثم رجعوا إلى الكفار؛ فإنهم في الواقع غير مؤمنين.

  {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}⁣(⁣٢) كان علماء اليهود قد حرفوا التوراة،


(١) سؤال: هل في الآية دليل على أن الإيمان إنما يتحقق بكل شرائطه قولاً وعملاً واعتقاداً؟

الجواب: في الآية دليل على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، فإذا اختل واحد منها اختل الإيمان.

(٢) سؤال: هل الآية في ذم العوام منهم المستمعين للكذب المملى عليهم من علمائهم؟

الجواب: الآية في ذم الأتباع من اليهود الذين لا علم لهم بالتوراة، وكان علم التوراة مخصوصاً بعدد معين.

سؤال: ما العلاقة بين هذه الجملة {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} والجملة التي قبلها؟

الجواب: الكلام الذي قبل هذا هو: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ ... } فقوله: «من» في قوله «ومن الذين هادوا ..» معطوف على «من الذين قالوا» أي: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحزنه مسارعة المنافقين واليهود الذين أظهروا الإسلام خداعاً في الكفر، فيظهر أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد استر بإسلام المنافقين وبعض اليهود، وطمع في صلاحهم وحسن إسلامهم فلما رأى مسارعتهم إلى الكفر استاء وحزن، فبهذا تتبين علاقة المعطوف بالمعطوف عليه.

سؤال: ما إعراب «سماعون» في قوله: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}؟

الجواب: تحتمل وجهين من الإعراب:

١ - أن يكون «سماعون» مبتدأ، و {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} خبر مقدم.

٢ - أن يكون «سماعون» خبراً لمبتدأ محذوف أي: هم سماعون، وقوله: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} معطوف على: {مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ}. والتفسير هو على الإعراب الأول.