حتى قال الشافعي بناء على أنه تحكم من غير دليل: «من استحسن فقد شرَّع(١)».
  وليس الخلاف في استحسان بمعنى فعل الواجب، كقوله(٢) تعالى: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}[الأعراف ١٥٤]، أو(٣) الأَوْلى، كقوله(٤) تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}[الزمر ١٨]، ولا في اطلاق لفظه اتفاقاً(٥)، ولا بمعنى ما تميل إليه النفس، ولا اتباع الأضعف مع وجود الأقوى على الأصح، وإنما هو في أمر وراء ذلك(٦).
  واختلف في حده، فعند أبي طالب #، والمنصور #، والكرخي، وأبي عبدالله: أنه العدول بحكم المسألة عن حكم نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى من الأول. قال الإمام الحسن #: وهذه حقيقة جيدة؛ فإن الاستحسان في الاصطلاح إنما يقال على ما جاء بخلاف ما يقتضيه القياس.
  وقال المؤيد بالله #، وبعض الحنفية: العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى.
  وقال الإمام يحيى #، وأبو الحسين، والحفيد، وغيرهم: هو ترك و جه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى من المتروك، يكون(٧) في حكم الطارئ عليه(٨). ورجّحه الإمام المهدي #.
(١) بتشديد الراء - يعني من أثبت حكماً؛ لأنه مستحسن عنده من غير دليل من قِبَل الشارع، فهو الشارع لذلك الحكم؛ لأنه لم يأخذه من قِبَل الشارع، وهو كفر أو كبيرة. قسطاس.
(٢) في (أ): «وهو قوله تعالى».
(٣) أي: وليس الخلاف في استحسان بمعنى الأولى.
(٤) في (أ): «وهو قوله تعالى».
(٥) أي: بين العلماء، لوروده في القرآن كما قدمنا، وفي السنة كقوله صلى الله عليه وآله: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن». الدراري المضيئة.
(٦) قال في الدراري المضيئة شرح الفصول اللؤلؤية: وإلى ذلك أشار بقوله: واختلف في حده .. إلخ.
(٧) أي: الوجه الأقوى. الدراري المضيئة.
(٨) أي: على المتروك. الدراري المضيئة.
=