إذ الواجب الجمع مهما أمكن، فمراده تعالى أمرُهُ صلى الله عليه وآله أن يطابق اعتقاداته اعتقادات مَنْ سبقه من الأنبياء عليه السلام في الإلهيات، والتوحيد، والعدل، وما أخبروا به من البعث والنشور، والحساب والعقاب، ونحو ذلك، فاعتقادهم في ذلك لا يختلف، بخلاف العمليات.
  نعم، وفائدة الخلاف في لزوم الأخذ بشرع مَنْ قبلنا، فإن كان مُتَعَبَّداً بما ذُكر لَزِمَنا التأسي به في ذلك؛ لوجوب ذلك كما تقدم (فيجب) علينا حينئذٍ (الأخذ بذلك عند عدم الدليل في شريعتنا) وإن لم يكن متعبداً به لم يجب.
  قال في الفصول: والمختار أن ما حكاه الله تعالى ورسوله(١) صلى الله عليه وآله من غير إنكارٍ - كالجمع بين الأختين(٢) - ولا نسخٍ ولا خصوصٍ فهو حجة مطلقاً، في المسائل القطعية الأصولية، والفروعية الاجتهادية، قال: وعلى القول بأنه حجة إذا اختلف اعتُبر حكم الأقرب منه إلى الإسلام، وهو النصرانية.
فرع:
  توقف أبوطالب، والشيخ الحسن، وابن زيد، وجمهور المتكلمين، و الفقهاء في كونه طاف وسعى، وذكى قبل البعثة؛ لانتفاء الدليل على النفي والإثبات.
مسألة: [الاستحسان]:
  (قيل: ومنه) أي: من الاستدلال (الاستحسان) وهو في أصل اللغة: اعتقاد حسن الشيء. وفي عرفها: الاستحلاء(٣).
  واختلف فيه اصطلاحاً، فأثبته أئمتنا عليه السلام، والحنفية، والبصرية، والحنابلة. ونفاه الشافعية، والأشعرية، والمُرَيِّسي، وبالغوا في إنكاره، وشنّعوا على الحنفية، ...
(١) في الفصول: «أو رسوله».
(٢) هذا مثال الإنكار، أما مثال ما توافرت فيه هذه الشروط فهو قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس}.
(٣) يقال: استحسن الشيء، أي: استحلاه.