⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 38 - الجزء 1

  قال: وأمَّا الصلاة على الآل الواردة في الأحاديث المتواترة معنىً مع النبيِّ صلى الله عليه وآله فذلك من تمام الصلاة عليه، وذلك مذهب ابن عباس المروي عنه، ومالك، وسفيان، واختاره غيرُ واحدٍ من الفقهاء والمتكلمين.

  وقد ذكر الفقيه أن ظاهر المذهب الجواز حيث لم يكن تَبَعاً⁣(⁣١)؛ لما تقدم من⁣(⁣٢) قوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}⁣[التوبة ١٠٣]، وقوله صلى الله عليه وآله: «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى». وقال الزمخشري: تكره.

[حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله]:

  قال في الزهور: وأما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فله خمسة أقسام: واجبة: في الصلوات الخمس وخطبتي الجمعة.

  ومسنونة: في السنن من الصلاة، وفي خطبتي العيدين، وعند ذكره صلى الله عليه وآله، وفي الليلة الغرَّاء واليوم الأزهر، وهما ليلة الجمعة ويومها على الأشهر، وقيل: ليلة الاثنين ويومها.

  وأما المندوب: ففي سائر الأيام. وقد جعل بعض الصالحين عبادته الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله.

  وأما المكروه: فعند قضاء الحاجة.

  وأما المحظور: فإذا كانت الصلاة عليه تؤدي إلى مُنْكر.

  والأخبار الباعثة على الصلاة مُدوّنة في مواضعها، منها: قوله صلى الله عليه وآله: «لا تجعلوني كَقَدَحِ الراكب»، وفي رواية «كغُمَر الراكب⁣(⁣٣)».


(١) للصلاة على النبي. هامش (ب).

(٢) في (أ): في.

(٣) تتمة الحديث: «صلوا عليّ أول الدعاء وأوسطه وآخره». والغمر: بضم الغين وفتح الميم: القدح الصغير، أراد: أن الراكب يحمل رحله وزاده على راحلته ويترك قعبه إلى آخر ترحاله، ثم يعلقه على رحله كالعلاوة، فليس عنده بمهم، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجعلوا الصلاة عليه كالغُمَر الذي لا يقدّم في المهام ويُجعل تبعاً. من نهاية ابن الأثير ص ٨٩٧ - ط: الأولى =