⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 374 - الجزء 1

  {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ١٣٩}⁣(⁣١) ما هي علة المنافقين؟ وما هو السبب الذي دعاهم إلى موالاة الكافرين ومناصحتهم؟ أيطلبون بذلك أن يتقووا بهم ويعتزوا؟ فإذا كان ذلك مطلبهم فقد أخطأوا طريق العزة والقوة، فليس للكافرين عزة ولا قوة، ولا بأيديهم شيء من ذلك، والعزة كلها لله وبيده يعطيها لأوليائه المؤمنين.

  {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ⁣(⁣٢) آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا⁣(⁣٣) فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} كان


(١) – سؤال: هل قوله: «جميعاً» حال؟ فمن ماذا؟

الجواب: يعرب «جميعاً» حالاً من الضمير المستقر العائد على اسم «إن»، والعامل فيه وفي الحال متعلق الجار والمجرور، وجميعاً: هي من الألفاظ المفيدة للتوكيد، وهي مأخوذة من «جَمْع» مصدر جمع يجمع.

(٢) – سؤال: ما موقع: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ} الإعرابي؟

الجواب: ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها جملة مفسرة و «أن» للتفسير.

(٣) – سؤال: قوله: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} أليس مفهومه جواز مجالستهم إذا خاضوا في أحاديث أخرى؟ فكيف نعمل بما ورد من النهي نحو: «فإذا كان من الغد كان أكيله وشريبه»؟

الجواب: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين كانوا يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فكانوا يجالسون اليهود، ويسمعون كفرهم بالقرآن واستهزاءهم به، فنهاهم الله عن ذلك، وأباح لهم الجلوس عندهم إذا خاضوا في حديث ليس فيه كفر ولا استهزاء، وجاز ذلك لأسباب منها:

- أن النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين كانوا في حال الدعوة إلى الإسلام، ومن شأن الدعاة إلى الله وإلى دينه أن يدخلوا بين أوساط الناس ومَحَالّ تجمعهم في نواديهم ومجالسهم ومَحَالّ اجتماعهم.

- أن النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين كان بينهم وبين اليهود عهد وصلح مبني على شروط تفيد التعاون، وحفظ الأمن والتعايش، وحرمة المدينة، وعدم موالاة المشركين، وهو عهد طويل مذكور في السير، فيحمل النهي الوارد في الخبر ونحوه على ما إذا خلي الحال من هذين السببين ونحوهما.