فإذا خافت المرأة الطلاق وأرادت أن تصالحه كذلك - فالصلح أحسن من الطلاق وأفضل.
  {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ}(١) النفوس مجبولة على البخل والشح، فهي لا تسمح بأن تتنازل عن حقوقها إلا بتعب وشدة، ولكن الأفضل لها أن تتنازل عن حقوقها، ولو لم ترد ذلك لتفادي ما هو أعظم مما تنازلت عنه.
  {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١٢٨} والأفضل ألا يطلقها، ويحسن إليها ولا يفارقها، وهذا هو الحل الأفضل أن تتنازل عن حقوقها مقابل بقائها تحته، والزوج ينبغي له أن يقبل هذا العرض ويرضى به.
  {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}(٢) فالإنسان ولو حرص على أن يعدل فلن يستطيع، ولا بد من الميل، والمراد به: في الحب، والجماع؛ فإذا كان الأمر كذلك - فاعدلوا في البيتوتة بينهما والنفقة اللذين هما تحت قدرة المرء واستطاعته، ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالتي ليست متزوجة ولا مطلقة.
  {وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ١٢٩} وتعدلوا بينهن ولا تطلقوا.
(١) – سؤال: لم يظهر لنا تفكيك: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} فلو بنيناها للفاعل فكيف يكون التركيب؟
الجواب: على البناء للفاعل: وأحضر الله الأنفس الشح، والمعنى: جعل الله الشح حاضراً في نفوس البشر مطبوعاً فيها لا يزول.
(٢) – سؤال: قد يستدل بهذه الآية على لزوم الواحدة فقط نظراً إليها مع قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}[النساء: ٣]، فكيف يوجه الكلام في ذلك؟
الجواب: من عرف من نفسه أنه لا يستطيع العدل فيما أوجب الله عليه من العدل وهو البيتوتة والنفقة وكف الأذى فلا يجوز له الزيادة على واحدة، فهذا هو معنى الآيتين وتفسيرهما.