⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 351 - الجزء 1

  للقتال، ومن يقعد بل يفضل الله {الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} وهم جميعاً من أهل الصلاح عند الله، والمثوبة عند الله، ولم يدعُ النبي صلى الله عليه وآله الناس جميعاً للغزو إلا في يوم أحد، وجيش العسرة في غزوة تبوك، وأما بقية الغزوات فلم يَدْعُ إلا بعضهم لا جميعهم.

  {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥} غير المعذور أما المعذور فأجره كأجر المجاهد إذا كان لم يمنعه إلا عذره من الخروج.

  {دَرَجَاتٍ⁣(⁣١) مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ٩٦} فهم مفضلون درجات على أولئك القاعدين ولهم مغفرة ورحمة ليس للقاعدين مثلهما.

  {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} تحدث الله عن أولئك المؤمنين الذين امتنعوا عن الهجرة ومكثوا في مكة، وسماهم بقعودهم ظالمين لأنفسهم؛ إذا كان قعودهم لغير عذر، وإنما أقعدهم ضعف الإيمان؛ لأن الله كان قد أمر المؤمنين بالهجرة من مكة عن بكرة أبيهم إلا أهل الأعذار - فقعد ناس منهم وليسوا من أهل الأعذار؛ فإذا توفتهم الملائكة ولم يهاجروا بعد فستسألهم الملائكة: {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ⁣(⁣٢) قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} أي: سوف يعتذرون بهذا العذر، فتقول لهم الملائكة: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} فتفروا بدينكم من بين أظهر المشركين.


(١) – سؤال: ما إعراب «درجات»؟

الجواب: «درجات» بدل من «عظيماً» في قوله: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ٩٥}.

(٢) – سؤال: أين خبر: «إن الذين ... »؟

الجواب: الخبر محذوف أي: هلكوا، وجملة: {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} تبين المحذوف.

سؤال: من فضلكم ما معنى: {فِيمَ كُنْتُمْ} تبعاً للإعراب؟

الجواب: المعنى: في أي شيء كنتم، والمراد به التوبيخ. وفيم: جار ومجرور خبر لكان مقدم، وضمير المخاطبين المتصل اسمها.