⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 349 - الجزء 1

  وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ٩٣} عظّم الله تعالى في هذه الآية إثم قاتل المؤمن عمداً، وبيَّن فيها شدة غضب الله عليه وما يستحق من العذاب العظيم الخالد في نار جهنم؛ فهذا لا كفارة عليه؛ لأنه قد خرج من ولاية الله، واستحق غضب الله وسخطه.

  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} خاطب الله المؤمنين إذا خرجتم للجهاد في سبيل الله ولقتال المشركين - فلا تقتلوا أحداً حتى تتبينوا وتتثبتوا حتى لا تقتلوا أحداً، ثم ينكشف أنه كان مؤمناً.

  {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ⁣(⁣١) لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ⁣(⁣٢) عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إذا أقبل أحد إليكم يريد الإيمان، فلا تقولوا: إنه إنما أقبل إلينا خوفاً منا أن نقتله ونأخذ أمواله، وإنه لم يؤمن حقيقة، وإنما آمن خوفاً من القتل؛ فاقبَلُوا منه ولو كان إنما يقول ذلك نفاقاً؛ كأن ينهزم المشركون مثلاً وبقي منهم ناس بأموالهم لم يفروا وآمنوا - فاقبلوا منهم، ولا تقولوا إنهم إنما آمنوا للسلامة من القتل.

  ومثل ما حصل من أسامة بن زيد بن حارثة حين قتل رجلاً وكان قد قال قبل أن يقتله: لا إله إلا الله؛ فقال أسامة بن زيد: إنما قالها خوفاً من السيف، فغضب النبي صلى الله عليه وآله من ذلك وقال: «هل فتشت على سويداء قلبه، فكيف وقد قال: لا إله إلا الله»؟ ! فإذا قد نطقها فكف عنه، ولو لم يقلها إلا ليدفع عن نفسه.

  {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} فسوف يعطيكم الله من عنده فلا تفعلوا وتقتلوا هذا الذي قد قال: لا إله إلا الله؛ لأجل تغنم أمواله.


(١) سؤال: هل معنى إلقاء السلام: الاستسلام؟

الجواب: المعنى هو الاستسلام والانقياد، ويجوز أن يراد به تحية الإسلام وهي: السلام عليكم؛ لأنها قرينة وأمارة على إسلام قائلها.

(٢) سؤال: ما الذي يبتغون من عرض الدنيا بقتلهم للمستسلم؟

الجواب: يبتغون بقتله تغنم ماله.