المغرب والعشاء والفجر، بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله: «الصلاة أمامك» حين قال له المؤذن: الصلاة يا رسول الله، يريد: صلاة المغرب والعشاء، ومن هنا جعل أئمتنا عليه السلام صلاة المغرب والعشاء في مزدلفة نسكاً.
  ودليل صلاة الفجر: ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لما سأله سائل قائلاً: إني فعلت وفعلت فهل لي من حج؟ أنه قال: «من أدرك معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر - وكان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد أدرك حجه ... الحديث»، أو كما قال.
  يؤيد هذا التفسير: أن الأعمال التي قام بها النبي صلى الله عليه وآله ليلة المزدلفة إنما هي صلاة المغرب وصلاة العشاء وصلاة الفجر، وما روي أنه صلى الله عليه وآله ذهب بعد صلاة الفجر إلى المشعر الحرام فذكر الله عنده حتى كادت الشمس تطلع، غير أن قوله صلى الله عليه وآله في الحديث المتقدم: «وأدرك معنا هذه الصلاة» يدل على أن ذكر الله تعالى بعد صلاة الفجر عند المشعر الحرام ليس بنسك.
  فإن قيل: إن ترخيص النبي صلى الله عليه وآله للنساء والصبيان وضعفة أهله أن يدفعوا من مزدلفة في السحر يدل على أن صلاة الفجر بمزدلفة ليست من الذكر المأمور به في الآية.
  قلنا: إطلاق الرخصة في حق هؤلاء يدل على وجوب الأصل، وهو اللبث في مزدلفة إلى آخر الليل.
  نعم، يستفاد من حديث الرخصة للمذكورين أن يدفعوا في السحر، أن المبيت بمزدلفة نسك واجب.
[كيف يصنع الحاج إذا لم يجد أين يبيت في منى]
  سؤال: في هذه السنين الأخيرة لا يجد الحاج له مكاناً في منى يبيت فيه، ومن أراد أن يجلس أقامه العساكر ولا يسمح بالمبيت في منى إلا لأهل المخيمات، والمخيمات خاصة بالحجاج الرسميين الذين يحجون عن طريق الوكالات فكيف