كان الأفضل لهم مكان التمرد والعصيان أن يأتوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، ويعتذروا إليه، ويستغفروا الله، ويطلبوا النبي صلى الله عليه وآله أن يستغفر لهم؛ إذاً لو فعلوا ذلك لغفر الله لهم ذنوبهم، وأدخلهم في رحمته، وسعدوا في الدنيا والآخرة، وهو المراد بقوله: {وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ٦٤}، ولكن المعصية لا تهمهم إذا فعلوها، ويستصغرونها ويحتقرونها، ولا يحسون في أنفسهم بالذنب حتى يستغفروا ويطلبوا من الرسول أن يستغفر لهم.
  {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}(١) أخبر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله أنهم لن يؤمنوا إلا إذا تحاكموا عندك، وتركوا المحاكمة إلى الطاغوت؛ فإذا تحاكموا إلى الطاغوت - فاعلم أنهم ليسوا بمؤمنين.
الجواب: معنى {إِذْ ظَلَمُوا}: حين عصوا الله تعالى فيما مضى، فهي ظرف للزمان الماضي.
سؤال: من أين جعلت الآية دليلاً على التوسل؟
الجواب: تفيد الآية أن دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسيلة إلى الله، وسبب في مغفرة ذنب من فزع إليه صلى الله عليه وآله من ذنبه، ومن هنا كانوا يفزعون إليه صلى الله عليه وآله إذا أجدبوا و .. إلخ، وذلك يدل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسيلة إلى الله.
(١) سؤال: ما فائدة قوله: «فلا» مع «وربك»؟
الجواب: فائدة «لا» مع القسم هي تأكيد القسم وتأكيد جوابه وتقويته، وقد وردت في القرآن كثيراً: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ١}[القيامة]، {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ١٦}[الانشقاق]، {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ٧٥}[الواقعة]، {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ٣٨}[الحاقة]، و .. إلخ.
سؤال: هل يشمل قوله: {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الاختلاف في المسائل الدينية؟
الجواب: يشمل: {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} كل خلاف سواء الديني والدنيوي، {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}[النساء: ٥٩]، فقوله: «في شيء» مطلق يصدق على كل شيء حصل فيه نزاع وخلاف ويعمه على سبيل البدل.