⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

من ثمار العلم والحكمة فتاوى وفوائد

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 315 - الجزء 1

  قلنا: لم يدخل من ذكرنا في الإحرام؛ لفساد نيته للإحرام، فإن نيته للإحرام لم تقع على الوجه المشروع.

  وكلام أهل المذهب مبني على أن الإحرام بحجتين معاً أو عمرتين معاً صحيح، ولا دليل على صحة ذلك، بل قام الدليل على فساده.

  أما إذا أحرم الحاج بحجة مفردة ثم أحرم بحجة أخرى غير تلك فلذلك صور:

  ١ - أن يحرم بحجة مفردة ثم يبدو له أن القران أفضل فيلبي بحجة وعمرة معاً، فلا مانع من ذلك، ولا يلزمه شيء، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله فعل كذلك، وقد قال صلى الله عليه وآله: «خذوا عني مناسككم».

  ٢ - أن يحرم بحجة لغيره ثم يبدو له أن يحج لنفسه حجة الإسلام فيلبي لنفسه، فلا مانع من ذلك؛ بدليل خبر شبرمة: «حج عن نفسك ثم عن شبرمة».

  ومما ذكرنا من الدليل في هاتين الصورتين يستفاد أنه لا مانع من ترك الإحرام الأول إلى أفضل منه وأولى من غير أن يلزم دم للرفض.

  ويؤيد ذلك: ما صح من أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الصحابة الذين حجوا معه أن يضعوا إحرامهم على عمرة، ولم يأمرهم بدماء للرفض، وقد كانوا أحرموا بالحج كما في خبر جابر.

  وأمر عائشة حين حاضت بالحج، وقال لها: «انقضي رأسك وامتشطي وأهلّي بالحج ودعي العمرة» قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: «هذا مكان عمرتك ... » الخبر، متفق عليه.

  ولم يرد أنه صلى الله عليه وآله أمرها بدم، ولم يلزمها صلى الله عليه وآله بقضاء ما رفضت؛ لأنه صلى الله عليه وآله لم يعمرها إلا بعد مراجعتها له وبكائها وتحسرها على فوات العمرة.

  ٣ - أن يحرم بحجة مفردة لأبيه ثم يحرم بحجة أخرى لأمه ظاناً أن ذلك - لجهله - صحيح، فإحرامه الأول لأبيه صحيح، والواجب عليه المضي فيه؛ لقوله