والمُتَعلَّقُ يُقدَّر مؤخراً؛ لقصد الاختصاص(١)، كما في قوله تعالى: {لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ}[آل عمران ١٥٨] وهو أبتدئ. ولا يَرِدُ قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}[العلق ١]؛ إذ المقام مقام اهتمام بالقراءة؛ لأنها أول سورة في الأصح.
  والاسم: مشتق من السمو، وهو العلو، على المختار، وأصله: سِمْوٌ، كحِمْل، حذفت لامه وسُكِّنت فاؤه؛ لغرض جَبْره بزيادة همزة الوصل، وهي تحذف في الدَرْج لفظاً، وتثبت خطًّا إلا في البسملة؛ لكثرة الدوران.
  الله: هو اسمٌ لله خاصٌّ بإزاء صفة ذاتية(٢) إذا أطلق فُهمت(٣)، وهي كونه المتفرد بصفات الإلهية. وأصله: إله، فحذفت همزته، وعوضت بلام التعريف، وأدغمت. قيل: وهو فِعال بمعنى مفعول، كإمام بمعنى مأموم، وهو مشتق من الأَلَهِ، وهو التحيُّر؛ لتحيُّرِ العقول في معرفته جل وعلا.
  الرحمن الرحيم: صفتان له تعالى حقيقيتان دينيتان كمؤمن، قال في الأساس: لأنهما لو كانا مجازاً لافتقرا إلى القرينة، وهما لا يفتقران، بل لا يجري رحمن مطلقاً، ورحيم غير مضافٍ إلَّا لهُ تعالى. وليستا لغويتين؛ لاستلزامهما التشبيه لو كانا كذلك، وقد ثبت بطلانه. ورحمن غير منقول(٤)، ورحيم منقول(٥)، ولا نُسلِّم اشتقاقهما من الرحمة كما ذهب إليه المتأخرون حيث جعلوهما مجازاً
(١) والأنسب تقدير المتعلق متأخراً ليفيد مع الإهتمام الحصر، لأن المشركين كانوا يبدؤن بأسماء آلهتهم، فيقولون: باسم اللات، باسم العزَّى؛ فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد عليهم، وأما قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١} فإما لأن الأهم فيه القراءة، وإما لأنه متعلق باقرأ الثاني، واقرأ الثاني منزل منزلة ابدأ، أي: أوجد القراءة، وإما أن يتعلق بسم الله باقرأ الأول، وباسم ربك باقرأ الثاني. منه.
(٢) وتلك الصفة هي صفات الكمال التي لأجلها تحق له العبادة. منه هامش (ج).
(٣) أي: إذا أطلق لفظ الجلالة فُمهت الصفة الذاتية، وهي كونه المتفرد بصفات الإلهية.
(٤) من معنى لغوي إلى غيره؛ إذ لم يطلق رحمن على غيره تعالى لغة - أي: في لغة العرب - البتة. هامش (أ) و (ب).
(٥) من معناه اللغوي إلى معناه الشرعي. من هامش (أ) و (ب).