⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الاعتصام بحبل المتينالقاسم بن محمد بن علي(ت: 1029)

القاسم بن محمد بن علي
📄 صفحة 25 - الجزء 1

  الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال: «نعم، على رغم أنف أبي الدرداء»، و نحوه عن أبي ذر:

  وهذا مصادم لقوله تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ١٢٣}⁣[النساء] أي شافعا يمنع منه عذاب الله.

  والولي: المجير، ومن شفع فقد أجار، وقال سبحانه: {أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ٤٥ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ}⁣[الشورى: ٤٥ - ٤٦] وقال تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ١٨}⁣[غافر] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}⁣[المائدة: ٥٤] ولم يقل يأتي الله بقومٍ يعصونه كما زعموا، وقال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ٣٨}⁣[محمد].

  وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال عليَّ فليقلْ حقا أو صدقاً، ومن تقول عليَّ ما لم أقل فلْيتبوأْ مقعده مِن النار».

  بل تواتر قوله صلى الله عليه وآله: «مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعمِّداً فلْيتبوأْ مقعده مِن النار»، وقال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم» رواه ابن حنبل والترمذي عن ابن عباس ويشهد بصحة هذا الخبر قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٣٣}⁣[الأعراف] وقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}⁣[الإسراء: ٣٦].

[القول الفصل في صحة الحديث]

  وإنا لا نعلم صدق الحديث عنه صلى الله عليه وآله، إلا إذا جاء متواتِراً أو تَلقَّتْهُ الأمة بالقبول، أو وافق كتاب الله.