⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنوار الهادية لذوي العقولأحمد بن يحيى حابس(ت: 1061)

أحمد بن يحيى حابس
📄 صفحة 242 - الجزء 1

  أبو الحسين في إحداث دليل أو تعليل، وكذا⁣(⁣١) أبو عبدالله، ومنع هو، وبعض أئمتنا عليه السلام⁣(⁣٢)، وجمهور المتكلمين من إحداث تأويل. وقال المنصور بالله #: إن كان الدليل أو التأويل من جهة النقل⁣(⁣٣) امتنع، لا من جهة النظر فجائز.

  قلنا: لا مانع من ذلك؛ فوجب جوازه. وأيضاً فلو كان ممتنعاً لم يترك السلف إنكاره وهم لا يسكتون على الباطل، والمعلوم أن العلماء المتأخرين لم تزل⁣(⁣٤) في كل عصر يستنبطون أدلة، ويستخرجون تأويلات وعللاً بلا تناكر، وإلا لَنُقل⁣(⁣٥)، اللهم إلا أن تُغَيِّر العلة المُستخرجة من بعد الحكم فكالقول الثالث⁣(⁣٦)، كما لو اختلف في تعليل حُرمة التفاضل في البر على القولين، فقيل: إن العلة الكيل، وقيل: الطُعْم، فإن ذلك يقتضي حرمة التفاضل في الملح، فلو جاء ثالث فعلّل بالاقتيات غيّرت هذه العلة ذلك الحكم؛ لأنها تقتضي حِلَّ التفاضل في الملح، فاستخراجُها حينئذٍ يكون كالقول الثالث الرافع للقولين، فلا يجوز التعليل بالاقتيات هنا على المختار.

  واعلم أن قول المصنف: «ثالث» يقتضي تقدم الاثنين منها، وسلفه في ذلك الجوهرة في الدليل والتعليل، والمعيار مطلقاً⁣(⁣٧)، والظاهر أن الخلاف ثابت في إحداث دليل ثانٍ وتعليل ثانٍ وتأويل ثانٍ، كما في المنتهى والعِقْد والفصول مطلقاً، والجوهرة في التأويل.

  نعم، أما إذا نصّت الأمّة على منع خلاف ما استدلّت به أو علّلت أو تأولت


(١) في (أ): «وهكذا».

(٢) كالإمام أبي طالب، والسيد مانكديم صاحب شرح الأصول الخمسة.

(٣) سمعاً، أو لغة. هامش (أ).

(٤) في (ج): «لم يزالوا».

(٥) أي: الإنكار.

(٦) الرافع للقولين فلا يجوز. هامش (ج).

(٧) أي: في الثلاثة. من (ج).