لا يقال: إن الله تعالى مريد لذلك من جميع البشر؛ لأنا نقول: هو تعالى مريدٌ لأن يفعل ذلك البشر كلهم، لا أنه يفعله هو تعالى لهم، ألا ترى إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ... } الآية [المائدة ٤١]، بخلاف أهل البيت عليه السلام فإن الآية نص صريح على أنه يريد أن يفعل ذلك لهم؛ حيث قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ٣٣} ولم يقل: [إنما يريد الله لتذهبوا عنكم الرجس أهل البيت](١) وتَطهّروا تطهيرا، فإذا أراد سبحانه شيئاً من فِعْله فَعَله؛ إذ هو على كل شيء قدير، والفعل الذي فعله لهم هو عصمة جماعتهم من الخطأ، وقد قدَّمنا حقيقة العصمة(٢). وقوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى ٢٣] والله تعالى لا يُلزم عباده مودّة من كان على غير الحق؛ لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... } الآية [المجادلة ٢٢]، وقد ورى إمام زماننا - أيده الله تعالى - إجماع قدماء العترة على أن قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ٣٢}[فاطر] نزلت في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أذهب الله عنهم الرجس، فما كانوا ليجمعوا على باطل، وغير ذلك من كتاب الله تعالى.
  (و) قوله صلى الله عليه وآله: («أهل بيتي كسفينة نوح) من ركب فيها نجى، ومن تخلف عنها غرق وهوى(٣)»، وروي بلفظ: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق وهوى».
  ووجه الاستدلال بهذا الخبر: أنه صلى الله عليه وآله نصَّ بذلك على أن مُتّبِعهم ناجٍ من
(١) ما بين المعكوفين سقط من (أ).
(٢) في مسألة التأسي.
(٣) انظر تخريجه في لوامع الأنوار للإمام الحجة مجد الدين المؤيدي # (١/ ١٨٦) ط/ الثالثة.