هذا ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله ورد المدينة مهاجراً ونواضحَهم تسني بجلود ذبائحهم وذبائح غيرهم وقربهم وغروبهم وآنيتهم(١) المتخذة من الجلود فما أمرهم بابعاد شيء من ذلك ولا تبديله: دل ذلك على طهارة الجلود ورطوبات الكفار بالاسلام.
  واستدل بعضهم على طهارة ما يدخل دار الاسلام ويملك بالشراء من جلود ما يذبح في دار الكفر بهذا الأصل، وبما انتفع به المسلمون من ذلك يوم فتح خيبر، فان الله تعالى جعل غلبة الاسلام طهوراً، والله أعلم.
[حكم وقوع الذباب وما يشبهه في الادام]
  وفي شرح التجريد: أخبرنا أبو الحسين بن إسماعيل قال: حدثنا الناصر للحق # قال: حدثنا محمد بن منصور عليه السلام قال: حدثنا أحمد بن عيسي @ عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: «أُتي رسول الله صلى الله عليه وآله بجفنة قد أُدمت، فوجد فيها خنفساة أو ذبابةً، فأمر به فطرح، ثم قال: سَمُّوا وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئاً». وهو في أصول الأحكام والشفا.
  وفي الأحكام: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في أنه «أُتي بجفنة مأدومة، فوجد فيها خنفساءةً أو ذبابةً، فأمر بها فطرحت، وقال: سموا عليها وكلوا، فإن هذا لا يحرم شيئا». وأُتي بطعام فوجد فيه ذباباً، فطرحه، ثم قال: كلوا فليس هذا يحرم شيئاً». وهو في أصول الأحكام والشفا.
  وفي شرح التجريد: وروى أبو بكر الجصاص في «شرح مختصر الطحاوي» عن نافع يرفعه إلى سعيد بن المسيّب، عن سلمان عليه السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن كل طعام وشراب وقعت فيه ذبابة، فماتت، ليس لها دَمٌ، فهو الحلال: أكله، وشربه، ووضوءه». وهذا في أصول الأحكام وفي الشفا.
  وروى في أصول الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «إذا سقط الذباب في إناء
(١) النواضح جمع ناضح وهو: البعير يستسقى عليه من الابار، وإلأنثي: ناضحة والمَسْنى رفع المياه من الابار في الدلاء الكبيرة التي تسمى الغروب جمع غَرْب، وهو الدَّلْوُ العظيمة، تمت مختار الصحاح.