{ءَأَسْلَمْتُمْ} أتسلمون؟ أما آن لكم أن تسلموا بعد أن استوضحتم الحق ودلائل الصدق.
  {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} فإن دخلوا في الإسلام ودانوا بدينه فقد اهتدوا إلى الدين الحق، وإن أعرضوا وتولوا عن الدخول في الإسلام فدعهم في غيهم وضلالهم وما أوجب الله عليك يا محمد إلا أن تبلغهم رسالة ربك إليهم وتوضح لهم آياته البينات وتبين لهم طريق الحق، ولم يوجب عليك ربك أن تدخلهم في الإسلام.
  {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ٢٠} فهو سيجازيهم، فما عليك إلا أن تبلغهم الحجة، لئلا يأتي يوم القيامة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير؛ لأن الله لا يعذب أحداً يوم القيامة إلا بعد أن تبلغه الحجة، فما دمت قد بلغتهم الحجة فقد أديت ما عليك(١).
  {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} المراد بهم اليهود، فقد كانت عادتهم وديدنهم قتل الأنبياء الذين يبعثهم الله إليهم، وأيضاً كان دينهم الكفر والتعنت والتمرد من عهد موسى # إلى أن بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وإلى آخر الدهر.
  {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} كانوا يقتلون(٢) الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١}.
(١) – سؤال: هل في هذه الآية ونحوها تعارض مع آية السيف فنقول بالنسخ، أم ماذا؟
الجواب: قد قال علماؤنا: إن آية السيف قد نسخت هذه الآية ونحوها مما أمر الله فيها نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالإعراض والعفو والصفح عن الكافرين.
(٢) – سؤال: هل يحفظ أنهم قتلوا أحداً بعينه ممن أمرهم بالمعروف فلو ذكرتموه؟
الجواب: لا علم لي بتعيين أي مقتول من الآمرين بالمعروف.
سؤال: ما العلة في استعمال لفظة التبشير مع العذاب؟
الجواب: استعار التبشير في العذاب للتهكم والاستخفاف.