⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الاعتصام بحبل المتينالقاسم بن محمد بن علي(ت: 1029)

القاسم بن محمد بن علي
📄 صفحة 173 - الجزء 1

  جده، عن علي عليه السلام قال: «من أخلص لله تعالى أربعين صباحاً يأكل الحلال صائماً نهاره قائماً ليله أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».

  وأخرج رزين عن ابن عباس عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».

(كتَابُ الطهارة)

[تفسير المراد بالطهارة]

  قال الله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ٤}⁣[المدثر]، أي من الأرجاس، وحذف ما يتعلق بالفعل ليشمل كل رجس من الأقذار والمعاصي، والمراد بطهارة الثياب. الحقيقة: التي هي اللباس. من الأقذار، و من أن تكون معصية بأن تُغْصَب. والمجاز: هو طهارة النفس من الأقذار والمعاصي. وقد جعله الجوهري من الحقيقة. قال ما لفظه: ورجل طاهر الثياب أي متنزه. واحتج لذلك بقول أمرءِ القيس:

  ثياب بني عوفٍ طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران

  فإذا كان كذلك وجب حمل اللفظ على طهارة الثياب والأبدان من جميع الأقذار والمعاصي، ولا يجوز القصر على بعض دون بعض بلا دليل.

  ونظير ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}⁣[الأحزاب: ٥٦] الآية فاسند لفظ يصلون الى الضمير العائد إلى الله وإلى الملائكة عليه السلام. ومعناه: من الله تعالى معظم الرحمة، ومن الملائكة عليه السلام الاستغفار. كما يدل على ذلك. قول الشاعر:

  فسقى الغضا والساكنية وإن هم ... شبوّه بين جوانحي وضلوعي

  فأراد بالغضا معظم الشجر حيث قال: فسقى ومنابته حيث قال والساكنية والجمر العظيم حيث قال شبوه.