فالنظر في هذه الأمور يشغل القلب عن اللهو واللعب في هذه الدنيا، وكذلك النظر فيما اشتمل عليه كتاب الله من أنواع العذاب والخلود الأبدي والحريق السرمدي في قعر النار، وكذلك نصائح أشفق شفيق وأرحم رحيم من البشرية ~ وعلى آله الطاهرين ينبغي التأمل والنظر فيها بحضور قلب وإلقاء سمع، من تلك النصائح: قوله صلى الله عليه وآله: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا» ما أراد بالمحاسبة هنا صلى الله عليه وآله؟ أراد أن ينظر الإنسان ويتأمل في ماضي عمره وفي ما سلف من أيام دهره هل هو راض بالصلاة التي صلاها وما ضمّنها من الوسواس والغفلة عن أذكارها؟ وهل يعامل ربه فيها كمعاملته أبناء جنسه أم لا؟ عند ذلك تتكشف له حقيقة التفريط الداعية إلى توبة نصوح من صميم فؤاده، وبهذه النظرة تنكشف له قلة حيائه من مولاه الذي غذاه بنعمه وأنعم عليه بالجوارح.
  ويحق - والله - أن تطول على غفلتنا في صلواتنا حسرتُنا، ويكثر على التساهل فيها بكاؤنا.
  ومن تلك المحاسبة التي أرادها رسول الله صلى الله عليه وآله منا النظرُ في حق والدينا، ومعنى ذلك التأمل في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ٢٣ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ٢٤}[الإسراء]، فأراد صلى الله عليه وآله لفت النظر إلى هذا التكليف الذي قلَّ من يقارب