[بعض الخلائق المحمودة]
  
  يقول المصطفى صلى الله عليه وآله: «من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
  نعم، تختلف النوايا والأهداف والأغراض غير أن هناك خلائق مكاسبها هي المكاسب، يرفع الله أصحابها في الدنيا والآخرة بشرط الإيمان، ويرفعهم الله في الدنيا فقط مع فقد الإيمان، من تلك الخلائق الصدق، وأين بلغ بأبي ذر الغفاري عليه السلام يقول في شأنه النبي صلى الله عليه وآله: «ما أضلت الخضراء وأقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر» أراد صلى الله عليه وآله بالخضراء السماء وبالغبراء الأرض، كان له ثقله في المجتمع الإسلامي عند الخلاصة وكان له الحظ الأوفر من المكانة في قلب خير البشرية ووصيه أمير المؤمنين وبقية الزبدة من أصحاب المصطفى صلى الله عليه وآله، وقد بشره رسول الله صلى الله عليه وآله بجنات النعيم، فهنيئاً لأبي ذر بوفائه وصدقه، ورحمه الله رحمة الأبرار، وألحقنا به صالحين.
  ومن تلك الخلائق اليقين أين بلغ بعمار ثباته | قال في شأنه أمير المؤمنين: (من لم يحزن على عمار - وذلك حين قتل - إنه لمغبون في دينه) وقال النبي صلى الله عليه وآله: «عمار جلدة بين أنفي وعيني» أو كما قال.