⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 126 - الجزء 1

  ثم بعد هذا العمل لغير ذي الترجيح بما قوي عند المقلد أنه الأعلم والأشد بحثاً وجودة في الخاطر؛ لكوننا مع عدم التمكن من العلم، متعبدين في الخروج من عهدة التكليف بالظن، ولا قائل أنا متعبدون بالشك، فالعلماء في حق المقلد، كالأدلة في حق العالم، فيلزم المقلد اتباع ظنه بما حصل له من طرق الترجيح في العلماء، كما يلزم العالم اتباع ظنه بما قوي عنده بأي طرق الترجيح في الأدلة، ومع عدم حصول الترجيح للمقلد في المسألة يلزمه الأحوط ليحصل له الظن أنه قد خرج من عهدة التكليف.

  فإن قلت: قد ذكر كثير من المرجحات على العمل بأكثر ما قرر للمذهب، فهل يكون ما ذكر سابقاً في التخريج قادحاً، قلت: ليس كلما ذكر للمذهب تخريجاً، ومع قيام الدليل على العمل بها يضمحل ما ذكر، إذ قد قال أمير المؤمنين #: (العلماء ورثة الأنبياء)، وقال: (يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله)، ونحوهما، فدلَّ ذلك على أنهم مؤدون عن الأنبياء، كما أن الأنبياء مؤدون عن الشارع، وإنما يترجم عن العلم بالألفاظ، فما فهمنا أنه المقصود من النبي، أو العالم من اللفظ العربي، فهو العلم المأمور به بتأديته وتعليمه، والمأمور الجاهل بتعلمه، والتخريج الصحيح المصطلح عليه هو من النص، والطريقة، أو التعليل هو من معاني القول، فقول الهادي مثلاً:

  في الأول: «الدم ينقض الوضوء» فيخرج له على أي وجه خرج، ومن أي الأعضاء.

  وفي الثاني: لو قال: «النية تجب على المتوضي»، فيخرج له، وكذا المتيمم.

  وفي الثالث: لو قال: يجب الوضوء على من نام لأنه زال عقله، فيخرج له أن كل ما أزاله ينقض، فهذا علم مترجم عنه بذلك اللفظ، والظن قاضي