⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 111 - الجزء 1

  إلى العلم، وكذا النص الغير المتواتر إذا حصل معه غيره مثله في الظنية كثير مع اختلاف ألفاظهما، وأنواعهما، وتواردوا على معنى واحد، لكن الظاهر وما عطف عليه مختلف باختلاف الأشخاص في الذكاء والبحث والتنوير، ولا يلزم من حصوله لشخص حصوله لآخر.

  وأما قولكم: هل يجوز التقليد ... إلخ؟

  فاعلم: أن المسائل إن كانت مما يرجع إلى ذات الباري، وما يجب له، وما يمتنع عليه، فلا يجوز، إذ التقليد إنما يوصل إلى الظن، والعلم بالله وصفاته واجب بالإجماع، ولو اقتضى التقليد العلم لزم النقيضان، فيكون كل واحد منهما حقاً وهو محال، كما إذا قلد اثنان اثنين في المسائل المختلف فيها، كحدوث العالم، وقدمه، كان المقلدان عالمين بهما، فيلزم حقيتهما.

  وأيضاً الأصل في التقليد القبح، لما سيأتي، مع أنه ممكن لكل مكلف النظر، إذ يعرف المحتاج إليه بأيسر نظر مع كونهم ولدوا على الفطرة، إذ المحتاج إليه ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله جواباً على من قال: وما معرفة الله حق معرفته؟ ، قال صلى الله عليه وآله: «أن تعرفه بلا مثلٍ، ولا شبيه، وتعرفه إلهاً واحداً فرداً صمداً، أولاً آخراً، ظاهراً، باطناً، لا كفؤ له، ولا مثل»، وليس المقصود: معرفتهم اصطلاح المتكلمين، وتطلعهم على تفريعاتهم، إذ لم يقصده صلى الله عليه وآله، ويكون المطلوب فيه العلم بالإجماع اشترط فيه القاطع قال تعالى: {فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ}، وقد جوَّزه بعضهم، واستدل بأن الصحابة لم يحصل منهم نظر، ولم يلزموا العوام، وقد أجيب عليهم بأنه نسبه للصحابة إلى الجهل، وأنهم قد ألزموا العوام، وليس المراد تحرير الأدلة، والجواب عن الشبه، بل الدليل الجملي الذي يحصل بأدنى نظر، ويوجب الطمأنينة كافٍ كما قال الأعرابي: «البعرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير،