{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} وهي التي كتبها الله سبحانه وتعالى لهم، ويقال لها: أورشليم، وقد دخلوها بعد انتهاء مدة التيه التي ضربها الله سبحانه وتعالى عليهم، وفي مدة التيه مات موسى وهارون فبعث الله سبحانه وتعالى بعدهما يوشع بن نون، وهو الذي أمرهم بالدخول، ودخل بهم، وكان يقال له: فتى موسى لأنه كان صاحبه الخاص، وأشد الناس قرباً منه.
  {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ(١) وَقُولُوا حِطَّةٌ(٢) وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ١٦١} أمرهم الله سبحانه وتعالى بدخول القرية، وشرط عليهم أن يستغفروا حال دخولهم، وأن يقولوا: يا الله، حط عنا ذنوبنا، وهذا معنى: {حِطَّةٌ}، وأمرهم أن يدخلوها وهم متواضعون وخاضعون لله سبحانه وتعالى، ولا يدخلوها دخول المستكبرين، بل متذللين خاضعين شاكرين نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، وسائلين له أن يحط عنهم ذنوبهم، وملتزمين بأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، فإنهم إذا فعلوا ذلك وامتثلوا ما أمروا به غفر الله لهم ذنوبهم، وقوله: «سنزيد المحسنين» جملة مستأنفة مقطوعة عما قبلها؛ ليفيد ذلك أن الزيادة تفضل خالص ونعمة مبتدأة ليست في مقابلة دخول القرية كما أمرهم الله.
  ورسول الله صلى الله عليه وآله حين دخل مكة فاتحاً كان في أشد الخضوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، وكان يكثر من الدعاء بالمغفرة والرحمة، شاكراً لله سبحانه وتعالى على ما منحه من النصر والظفر.
(١) سؤال: ما المقصود: بـ {حَيْثُ شِئْتُمْ}؟
الجواب: المقصود بذلك هو إباحة الأكل مما جعل الله في القرية من المآكل الواسعة من غير أن يستثني منها شيئاً.
(٢) سؤال: ما إعراب: {حِطَّةٌ}؟
الجواب: تكون مرفوعة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: أَمْرُنا حطة.