{كَذَلِكَ نُصَرِّفُ(١) الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ٥٨} يبينها الله لهم ويوضحها، ولكن لا ينتفع بآيات الله إلا المؤمنون الشاكرون لله.
  {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ} أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله والمؤمنين، وقص عليهم أخبار الأنبياء السابقين؛ ليعرفوا ما مضى عليهم من أممهم من التكذيب والاستهزاء، وما قاسوه من أممهم.
  {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}(٢) كان قوم نوح # مثل قريش يعبدون الأصنام فدعاهم نبيهم نوح # إلى عبادة الله وحده، وأخبرهم أنه ليس لهم رب سواه أما الأصنام فليست آلهة ولا يستحق العبادة لأنها لا تنفع ولا تضر.
  {إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٥٩} إذا أصررتم على عبادة الأصنام فإني أخاف أن يأتيكم عذاب عظيم يستأصلكم فلا يبقي على أحد منكم، وهذا في الدنيا(٣).
(١) سؤال: ما المراد بالتصريف «نصرف» في الآية؟ وماذا يكون معناها؟
الجواب: التصريف يراد به التنويع والتكرير، أي: أن الله تعالى نوع آياته وكررها وذلك لأن بعضهم يتأثر بنوع منها وآخر بنوع آخر، و .. إلخ، فيعود المعنى إلى أن الله تعالى وضحها وكشفها للناس جميعاً.
(٢) سؤال: ما إعراب: {إِلَهٍ غَيْرُهُ}؟
الجواب: «إلهٍ» مجرور لفظاً مرفوع محلاً لأنه مبتدأ دخلت عليه «من» الزائدة للتوكيد، و «غيره» صفة لإله رفعت نظراً إلى محل «إله» فمحله الرفع كما ذكرنا.
(٣) سؤال: هل يصح أن نحمله على أنه عذاب يوم القيامة أم لا؟
الجواب: ليس ما ذكر هو عذاب يوم القيامة بدليل ما بعده: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ٦٤}، ولهم يوم القيامة عذاب جهنم خالدين فيها أبداً.