⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 623 - الجزء 1

  {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}⁣(⁣١) ثم يذكرهم الله سبحانه وتعالى بأنه الذي خلق السماوات والأرض، وليست تلك الأصنام والأحجار التي يعبدونها من دونه؛ ليتوجهوا إليه ويعبدوه ويتركوا عبادة الأصنام.

  {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى السماوات والأرض وما بينهما أخبر أنه سيطر على ملك السماوات والأرض وما فيهما واستولى على ذلك⁣(⁣٢).

  وهذا هو معنى الاستواء: أنه خلق السماوات والأرض، وهما ملكه، ثم سيطر على هذا الملك، ولم يذهب من تحت قدرته وسيطرته، وما زالت إدارة هذا الملك بيده، وهو الذي يدبر الأمر.


(١) سؤال: هل هناك منافاة بين قوله: «في ستة أيام» وقوله: {كُنْ فَيَكُونُ ٨٢}⁣[يس]، فظاهرها أن لا مدة في أفعاله تعالى؟ أم لا؟ فما فائدة التقييد بقوله: «في ستة أيام» إذاً؟

الجواب: لا منافاة بين خلقه للسماوات والأرض في ستة أيام وبين قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢}⁣[يس]، وإنما رتب خلقهما لحكمة عظيمة، وقد ظهر في هذا العصر طرف من الحكمة حيث توصل العلم الحديث وأثبت علماء الطبيعة أن الكون محدث، وأن الفضاء كان غازاً وفي ذلك تصديق لكتاب الله تعالى وحجة قائمة على المكذبين، فقد نطق الكتاب المبين في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ... } الآية [فصلت: ١١]، أن الفضاء كان دخاناً «غازاً»، ولم يسبق علماء الطبيعة أحد من البشر يقول بذلك القول فهم أول من قرره وأثبته إلا القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وآله؛ لذلك فإن علماء الطبيعة سيعلمون أن ما جاء به القرآن ليس من علوم البشر ولا من معارفهم لقصور علوم البشر في التاريخ الماضي عن معرفة ذلك أو الوصول إلى معرفته فتلزمهم الحجة أن القرآن من عند الله تعالى.

(٢) سؤال: هل تريدون أن التعبير بالسيطرة في الاستواء أولى من التعبير بالاستيلاء فهذا قوي لما يلزم عند العوام من الممانعة والمغالبة إذا عبرنا بالاستيلاء؟ وإن كان ممنوعاً لوجود نظيره وهو صفة قهار؟

الجواب: ليس لي قصد إلى ما ذكرتم، بل المراد أن السيطرة تؤدي معنى الاستيلاء، والحمد لله على التوفيق.