الخطبة الثانية
[في الحث على أعمال الخير]
  بسم الله ا لرحمن الرحيم
  الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ولي الحمد، ومنتهى الكرم، أول محمود وآخر معبود، وأقرب موجود، العدل الذي لا يجور، خالق الخلق ومغنيه ومعيده، ومفنيه، ومعافيه، ومبتليه، العالم ما أكنته السرائر وأخفته الضمائر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبشيره ونذيره (صلى الله عليه وآله تسليماً كثيراً).
  عباد الله: - إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه، وأغشهم لنفسه أعصاهم له، فمن يطع الله يأمن، ومن يعصه يَخِبْ ويندم، سلوا الله اليقين، وارغبوا إليه في العافية فإنها أعظم النعم، وارغبوا إليه في التوفيق فإنه أساس وثيق، المغبون من غبن في دينه، والمغبوط من سَلِمَ له دينه وحسن يقينه، والسعيد من وُعِظَ بغيره، والشقي من انخدع لهواه، والهوى يقود إلى النار، وقولوا الحق تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها، وصلوا من قطعكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وأوفوا إذا عاهدتم، واعدلوا إذا حكمتم، واصبروا إذا ظلمتم، ولا تفاخروا ولا تنابزوا بالألقاب، ولا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب، ولا تباغضوا فإنها الحالقة للدين، وردوا التحية على أهلها بأحسن منها، وارحموا الأرملة واليتيم، وأعينوا الضعيف، وانصروا المظلوم، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا